نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 300
وقد أجاب ( قده ) عن ذلك بأن عدم صدور الواحد عن الاثنين ، وكون العلة بحسب الحقيقة عبارة عن الجامع أمر تقتضيه الدقة العقلية و العرف غافل عنه ، والمرجع لفهم المعاني هو العرف . [ 1 ] أقول : يمكن أن يقرب ما ذكرناه هنا بالتقريب الذي ذكرناه في أصل المفهوم بأن يقال : إن بناء العرف والعقلاء على حمل كلام الغير و جميع خصوصياته على كونها صادرة للفائدة حذرا من اللغوية ، فإذا علق الحكم على المجئ ، فكما يفهم العرف من أصل تعليق الحكم على القيد كون القيد دخيلا ، بتقريب : أنه لو لم يكن دخيلا لما ذكره المولى ، فكذلك يفهم من خصوصية القيد أيضا كون الخصوصية أيضا دخيلة ، وإلا لما صح ذكره بخصوصه ، بل وجب ذكر الجامع بين الواجد لها والواجد لغيرها من الخصوصيات . وبهذا البيان يستحكم أساس المفهوم بمعنى الانتفاء عند الانتفاء وإن استشكلنا فيه أولا ، فتدبر . وقد تلخص مما ذكرناه في باب المفاهيم أن مسلك القدماء فيها يخالف مسلك المتأخرين ، فالمتأخرون قد أسسوا بناء مفهوم الشرط مثلا على استفادة العلية المنحصرة ، وأما القدماء فقد أسسوا بناء جميع المفاهيم على أمر عقلائي ، وهو ظهور الفعل الصادر عن الغير ( و منه التكلم بالخصوصيات ) في كونه صادرا عنه لغايته النوعية ، والغاية النوعية للقيد هي الدخالة . تذنيب : المفهوم في الجمل الانشائية : إذا قال : ( وقفت مالي على أولادي الفقراء ) أو ( إن كانوا فقراء ) ، فلا شبهة في عدم ثبوت الوقف لغير الفقراء ، ولكن ليس ذلك من جهة حجية المفهوم ، بل من جهة أن الوقف قد أنشأ بهذا اللفظ ، وصار موجودا بنفس هذا الانشاء ، والمفروض أن المنشأ به هو الوقف على الفقراء خاصة ، فلا مجال لثبوته لغيرهم . توضيح ذلك : أن مفاد القضية الشرطية مثلا هو ثبوت محمول التالي لموضوعه على تقدير ثبوت المقدم ، وبعبارة أخرى : ثبوت الحكم في التالي معلق على ثبوت المقدم ، ومقتضى دلالتها على المفهوم - على مذاق القوم - هو انتفاء ما هو المعلق عند انتفاء المعلق عليه ، فإن ما يقتضيه [ 1 ] لا يخفى أن دليل امتناع صدور الواحد عن الكثير لو جرى في هذه المقامات فلا يمكن الجواب عنه بعدم فهم العرف لعدم إمكان الالتزام بالمحذور العقلي تمسكا بعدم فهم العرف ، اللهم إلا أن ينكر ظهور هذا النحو من الخصوصية ( التي لا يحتاج في بيانها إلى مئونة زائدة ) في كونها دخيلة لعدم جريان دليل اللغوية بعد ما لم يكن بيان ذي الخصوصية أكثر مئونة من بيان الجامع . ح - ع - م .
300
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 300