نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 272
المقام الذي أقدم العبد باختياره على ما يتعقبه العصيان . ولا فرق في هذه الصورة أيضا بين كون الفعل الاختياري مباحا أو حراما . هذا كله مما لا إشكال فيه . إنما الاشكال فيما إذا كان المحرم المضطر إليه بسوء الاختيار مما انحصر فيه التخلص من الحرام كالخروج من الدار المغصوبة ، فهل يصير حينئذ مأمورا به فقط ، كما اختاره الشيخ ، أو مع جريان حكم المعصية عليه ، أو منهيا عنه فقط ، أو مأمورا به ومنهيا عنه ، أو لا يكون مأمورا به ولا منهيا عنه لكنه يجري عليه حكم المعصية كما اختاره في الكفاية . فيه وجوه بل أقوال ، واختيار أحدها في غاية الاشكال ، فإن القول بكون مثل الخروج منهيا عنه لا يخلو عن محذور ، إذ العبد إن أراد امتثال هذا النهي وترك الخروج لوقع في المحذور الأشد وهو البقاء في دار الغير . والقول بكونه مأمورا به أيضا في غاية الاشكال ، إذ الخروج مصداق للتصرف في ملك الغير ، وهل يمكن الالتزام بكون الداخل في ملك الغير للتفريح مثلا والخارج منه بعد قضاء الحاجة من دون ندامة على فعله ممتثلا لامر المولى مطيعا له حين الخروج ، بحيث تكون حركاته الخروجية الواقعة عن تفريح أيضا محبوبة للمولى وامتثالا لامره مع كونها تصرفا في ملك الغير بغير إذنه ، وأشكل منهما هو الالتزام بكونه مأمورا به ومنهيا عنه معا حتى يصير من مصاديق مبحث الاجتماع ، كما اختاره أبو هاشم و تبعه المحقق القمي ، فإن الاجتماع إنما يجوز فيما إذا كان هنا عنوانان ، وكانت في البين مندوحة وما نحن فيه ليس كذلك ، فهو أسوأ حالا من باب الاجتماع ، وحكمه أشكل من حكمه . هل يجري الترتب في المسألة ؟ : وهنا احتمال سادس وهو الالتزام بالترتب ، بتقريب : أن الغصب بجميع أنحائه من الدخول والبقاء والخروج محرم ، لا بهذه العناوين ، بل بما هو غصب وتصرف في مال الغير ، ولكن التصرف الخروجي لما صار في رتبة عصيان النهي ذا مصلحة ومعنونا بعنوان حسن صار مأمورا به في هذه الرتبة فهو منهي عنه بنحو الاطلاق ، ومأمور به في رتبة عصيان النهي وعدم تأثيره في نفس المكلف . ولكن يرد على ذلك أن الالتزام بالترتب إنما هو فيما إذا كان هنا حكمان متزاحمان وكان أحدهما - من حيث الملاك - أهم فيصير الأهم - من جهة أهمية ملاكه - فعليا بنحو الاطلاق ، والمهم فعليا في ظرف عصيان الأهم ، كما في الصلاة والإزالة فإن لكل منهما
272
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 272