نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 23
والمحمول ، مثل النسبة المتحققة في قولنا ( زيد قائم ) ، وذلك لان النسبة المتحققة في القضية الملفوظة والمعقولة ليست إلا عبارة عن ثبوت المحمول للموضوع ، وقولنا : ( الانسان كاتب ) قضية واحدة ، فلها موضوع واحد ومحمول واحد ونسبة واحدة ، وكذلك الربط الابتدائي المتحقق في قولنا : ( سر من البصرة ) ربط جزئي بها تحقق الارتباط بين مفهوم السير و البصرة ، مثل الربط المتحقق في قولنا : ( سرت من البصرة ) ، بلا تفاوت أصلا . وبالجملة : فحقيقة الربط ليست إلا اتصال الطرفين والمرتبطين ، لا مفهوم الاتصال ، بل ما يكون بالحمل الشائع اتصالا . وهو معنى شخصي متقوم بالطرفين ، وإن كان الطرفان كليين . وأما ما التجأ إليه بعض الفحول من جعله جزئيا إضافيا فواضح الفساد ، كما أشار إليه في الكفاية بقوله ( كما ترى ) ، إذ الجزئي الإضافي ليس أمرا متحققا في الخارج ، بل هو مفهوم كلي ، غاية الأمر كونه تحت مفهوم آخر ، ولا يعقل في مقام الوضع أن يتصور مفهوم ويجعل مرأة لمفهوم آخر وإن كان أخص منه ، إذ المفاهيم بأسرها متباينة ، و ليس حكاية الكلي للافراد أيضا باعتبار خصوصياتها المفردة أو المشخصة ، بل بما أنها وجودات له . وبالجملة : فالكلي لا يحكي إلا وجوداته بما هي وجوداته ، ولا يعقل أن يحكي خصوصيات الافراد ، ولا مفهوما آخر . وقد تلخص لك مما ذكرنا امتياز الموضوع له في الحروف مما هو الموضوع له في الأسماء ذاتا ، وأنهما سنخان من المفاهيم . وأما المحقق الخراساني ( قدس سره ) فظاهر كلامه كون الالية و الاستقلالية من أنحاء الاستعمال ، مع وحدة الموضوع له ذاتا ، نظير حيثية الانشائية والاخبارية ، ولكن نحن نسلم رجوع بعض الحيثيات ، كحيثية الانشائية والاخبارية والتصورية والتصديقية إلى نحو الاستعمال ، لكن الالية والاستقلالية كما عرفت ترجعان إلى الفرق الذاتي بين المعنى الاسمي والمفهوم الاداتي . أنحاء استعمالات اللفظ : وحيث انجر الكلام إلى هنا فاللازم بيان أنحاء الاستعمال بنحو الاجمال ، فنقول : إن الانسان لما كان محتاجا في إدامة حياته وإمرار معاشه إلى تفهيم مقاصده وإلقائها إلى أبناء نوعه ، ليتعاونوا ويتوازروا ، وكانت الألفاظ أقرب الوسائل إلى ذلك وأعمها نفعا من جهة أن التنفس كان امرا ضروريا قهريا لجميع البشر ، وكان الهواء عند خروجه من الرئة وإصابته المقاطع ، مما يمكن أن
23
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 23