نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 211
هو إثبات أن نفس التضاد ، بما هو تضاد ، لا يوجب المقدمية ، لا من طرف الوجود ، ولا من طرف العدم . وحيث تصورت محل البحث تيسر لك التصديق بما اخترناه ، وكنت على بينة من ربك على أن التضاد لا يستلزم المقدمية ، بيان ذلك : أن مقتضى التضاد بين شيئين هو استحالة اجتماعهما في الوجود ، وعدم إمكان وجود أحدهما في ظرف وجود الاخر في موضوع واحد ، فهذا الاجتماع من المحالات ، و ارتفاع هذا المحال إنما هو بارتفاع موضوعه أعني الاجتماع ، وارتفاعه إنما هو بارتفاع كلا الوجودين ، أو بارتفاع أحدهما وانقلاب وجوده إلى العدم ، فما هو مقتضى التضاد بين الوجودين إنما هو عدم اجتماعهما في الوجود ، لا تقدم عدم أحدهما على وجود الاخر ، أو تقدم وجود أحدهما على عدم الاخر ولو طبعا ، فإن التقدم يحتاج إلى ملاك آخر غير نفس التضاد . وبالجملة : انقلاب موضوع الاستحالة ، أعني الاجتماع إلى موضوع الامكان إنما هو بارتفاع الضدين أو باجتماع وجود أحدهما مع عدم الاخر ، لا بوجود الترتب بين وجود أحدهما وعدم الاخر ، فإن هذا خارج مما يقتضيه نفس التضاد بين الوجودين ، فانقدح بذلك عدم التمانع بين الضدين من جهة الضدية . نعم ، يمكن أن يكون وجود العلة التامة لاحد الضدين مانعا عن وجود الاخر ، كما إذا كان هنا شي واحد فأراد رجل سكونه والاخر تحريكه ، فتأمل . [ 1 ] كيفية الترتب بين أجزأ العلة : إن ما ذكرناه في وجه عدم التمانع بين الضدين أولى مما ذكره بعض الأعاظم ، وحاصل ما ذكره أنه يتحقق الترتب بين أجزأ العلة في استناد المعلول إليها وجودا وعدما ، فكما أن في طرف الوجود رتبة المقتضي قبل الشرط ورتبة الشرط قبل عدم المانع ، فكذلك في طرف العدم ، فعدم المعلول عند عدم المقتضي لا يستند إلا إليه ، و استناده إلى عدم الشرط إنما هو بعد وجود المقتضي ، كما أن استناده إلى وجود المانع إنما هو بعد وجود المقتضي والشرط كليهما ، فمانعية الشئ متوقفة على وجود المقتضي والشرط للمعلول ، وعلى هذا فلا تمانع بين الضدين ، إذ لا يمكن [ 1 ] ولا يتوهم أن عدم أحدهما عند وجود العلة التامة للاخر يكون مستندا إلى وجود الاخر ، لا إلى وجود علته ، ضرورة بطلان ذلك من جهة أنه يكفي في هذا العدم وجود العلة للضد الاخر ، سواء وجد نفس الضد أم لم يوجد ، بأن صارت علته مزاحمة بعلة الاخر وكانتا متكافئتين . ح - ع - م .
211
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 211