نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 209
الواجب من فور أو إزالة النجاسة عن المسجد ، فإن فعل الصلاة ضد لهما ، بمعنى أنه لا يمكن اجتماعها معهما في الوجود في آن واحد ، فلو كان الامر بأداء الدين أو إزالة النجاسة عن المسجد مقتضيا للنهي عن ضده كان اللازم بطلان صلاة المكلف ، إن أتى بها حين الامر بهما . أدلة القول بحرمة الضد الخاص : إن القائلين بحرمة الضد الخاص كانوا في الاعصار المتقدمة يستدلون على الحرمة بوجهين : الأول : أن إتيان الضد كالصلاة مثلا مستلزم للمحرم ، ومستلزم المحرم محرم ، أما الصغرى فلان إتيان الضد كالصلاة مستلزم لترك الواجب ، أعني الإزالة مثلا ، وترك الواجب محرم ، لكونه ضدا عاما للواجب ، و الامر بالشئ يدل على حرمة ضده العام قطعا ، فإتيان الضد مستلزم للمحرم . وأما الكبرى فلان المراد بالاستلزام فيها هو المقدمية للحرام ، بنحو لا ينفك وجود الحرام من المقدمة ، وحرمة المقدمة السببية للحرام مما لا ريب فيها . الثاني : أن إتيان الواجب ، أعني الإزالة مثلا متوقف على ترك ضده أعني الصلاة ، فيجب ترك الصلاة من باب المقدمية للواجب ، ولازم ذلك حرمة الصلاة من جهة كونها ضدا عاما لترك الصلاة ، إذ لضد العام للترك هو الفعل ، كما أن الضد العام للفعل هو الترك . وإن شئت قلت : إن الضد العام للترك ، ترك الترك ، وهو يتحد مع الفعل في نفس الامر ، وإن اختلفا مفهوما . هذا ما ذكروه من الوجهين ، وأنت ترى توقف الأول منهما على كون الامر بالشئ مقتضيا للنهي عن ضده العام ، وكون مقدمة الحرام حراما ، كما أن الثاني منهما يتوقف على حرمة الضد العام أيضا ، وكون مقدمة الواجب واجبة ، وكون ترك أحد الضدين مقدمة لوجود الضد الاخر . والفرق بين الوجهين واضح ، فإن الأول منهما يبتنى على كون فعل الضد مقدمة لترك الواجب المحرم ، فيكون حراما ، والثاني منهما يبتنى على كون ترك الضد مقدمة لفعل الواجب ، فيكون واجبا من جهة المقدمية للواجب . واعلم أن التضاد من النسب المتشابهة الأطراف ، كالاخوة مثلا ، فأي حكم ثبت لاحد الطرفين من جهة التضاد فلا محالة يثبت للطرف الآخر أيضا ، فلو كان فعل أحد الضدين مقدمة لترك الاخر كان فعل الاخر أيضا مقدمة لترك هذا ، كما أن ترك أحدهما لو كان مقدمة لفعل الاخر كان ترك الاخر أيضا مقدمة لفعله . وعلى هذا فمقتضى الجمع بين الدليلين الالتزام بدور
209
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 209