responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 203


بداهة أنه بعد مراجعة الوجدان لا نرى فيما ذكرت من المثال إلا بعثا واحدا ، ولو سئل المولى - بعد ما أمر بشئ له مقدمات - هل لك في هذا الموضوع أمر واحد أو أوامر متعددة ؟ فهل تراه يقول :
إن لي أوامر متعددة ؟ لا ، بل يجيب بأن لي بعثا واحدا وطلبا فاردا متعلقا بالفعل المطلوب . نعم ، لا ننكر أن العقل يحكم بوجوب إتيان المقدمات حفظا لغرض المولى وتمكنا من إتيانه ، ولكن أين هذا من الوجوب الشرعي والطلب المولوي . وبالجملة : الوجدان من أقوى الشواهد على عدم تعدد البعث من قبل المولى بتعدد المقدمات ، و لذا لو التزم المولى بأن يعطي بإزاء كل أمر امتثله العبد دينارا ، فامتثل العبد أمرا صادرا عنه متعلقا بفعل له ألف مقدمة مثلا ، فهل ترى للعبد أن يطالب المولى بأكثر من دينار واحد ؟ ولو طالبه فهل يجب على المولى إعطاؤه ؟ لا ، ولا يرى العبد نفسه مستحقا إلا لدينار واحد ، و ليس ذلك إلا لعدم وجود البعث بالنسبة إلى المقدمات ، بل الموجود بعث واحد متعلق بالفعل المطلوب حتى في صورة جعل المقدمة في قالب الطلب أيضا ، لما عرفت من أن البعث نحو المقدمة ، بما هي مقدمة عين البعث نحو ذيها بالنظر الدقيق . هذا مضافا إلى أن الوجوب الذي لا امتثال له ولا عقاب على مخالفته ولا يحصل بموافقته ومخالفته قرب ولا بعد يكون كالعدم ، ولا يستحق لان يطلق عليه اسم الامر و البعث ونحوهما .
فتحصل مما ذكرنا أن الصادر عن المولى بعث واحد وطلب فارد متعلق بالمطلوب بالأصالة وبمقدماته بالعرض .
ونظير البعث الانشائي البعث العملي ، فإن المولى إذا أخذ بيد العبد و جره نحو المطلوب فلا يعد هذا البعث إلا بعثا واحدا متعلقا بالمطلوب النفسي ، ولا يكون هذا البعث متعددا عند العقلا بعدد المقدمات ، بحيث يرى كل واحدة منها مبعوثا إليها بالاستقلال ، هذا كله فيما يتعلق بمقدمة الواجب .
مقدمة المستحب والحرام :
وأما مقدمة المستحب فيعرف الكلام فيه مما سبق في مقدمة الواجب ، وقد عرفت أن مقدمة الواجب ليست مبعوثا إليها بنحو يستحق أن يطلق عليه اسم البعث والامر ، فقس عليها مقدمة المستحب فلا تستحق أن يقال : إنها من المستحبات الشرعية في قبال سائر المستحبات .
وأما مقدمة الحرام فالتحقيق فيها أن يقال : إنه قد اختلف في معنى النهي فقد يقال : إنه عبارة عن طلب الترك ، بمعنى أنه يشترك مع الامر في كون كليهما من مقولة الطلب والبعث ، غاية الأمر

203

نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 203
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست