responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 202


أو فرارا من عقابه أو لنحو ذلك من الدواعي الإلهية ، فإرادة صدور الفعل عن العبد بتوسط إرادته علة لان يصير المولى في مقام إحداث الداعي في نفس المكلف ، وأن يريد بعثه وتحريكه نحو العمل ليمتثله المكلف بعد العلم به ، ولا تكفي نفس إرادة الفعل منه على النحو المزبور [ 1 ] في صدوره عن العبد بإرادته ، ما لم تتولد منها الإرادة الثانية متعلقة بإنشاء البعث والتحريك ، فاللازم على المولى بعد إرادة الفعل إرادة البعث ثم إنشائه حتى يصير داعيا للمكلف ، والإرادة التشريعية ليست عبارة عن إرادة صدور الفعل عن المكلف ، بل هي عبارة عن الإرادة الثانية المتولدة منها ، أعني إرادة البعث و التحريك لايجاد الداعي في نفس المكلف ، وما يكون وزانها وزان الإرادة التكوينية إنما هي الإرادة الأولى - أعني إرادة الفعل - لا الإرادة الثانية - أعني إرادة البعث - ، فإن البعث ليس إلا لايجاد الداعي في نفس المكلف وهذا الغرض يحصل بإنشاء بعث واحد متعلق بالفعل المطلوب ، من دون احتياج إلى تحريكات متعددة بعدد المقدمات ، لما عرفت سابقا من أن نفس الامر المتعلق بذي المقدمة كاف في إيجاد الداعي بالنسبة إلى المقدمات أيضا ، فتأمل .
الرابع :
من الأدلة ، الوجدان ، وتقريبه أنا إذا راجعنا وجداننا نرى أن المولى إذا أمر بشئ له مقدمات ، تكون هذه المقدمات أيضا مطلوبة له ، بمعنى أن له حالة بعثية بالنسبة إليها ، بحيث لو التفت إليها لارادها و أمر بها ، فهي واجبة ومرادة بوجوب تبعي وإرادة تبعية وإن لم تكن ملتفتا إليها فعلا ، ولذلك قد تراه يجعلها في قالب الطلب مستقلا ، فيقول مثلا : ادخل السوق واشتر اللحم .
وفيه : أنا لا نسلم شهادة الوجدان على وجوب المقدمة ، بل هو من أقوى الشواهد على عدمه ، [ 1 ] أقول : لا يخفى أن تسمية اشتياق المولى صدور الفعل عن عبده بتوسيط إرادته بالإرادة لا تخلو عن مسامحة ، لما هو المحقق في محله من الفرق البين بين الشوق ( وإن كان مؤكدا ) وبين الإرادة ، فإن الإرادة حالة إجماعية للنفس لا تنفك من الفعل أبدا ، بخلاف الشوق المؤكد فإنه مع كمال تأكده قد ينفك منه الفعل لوجود بعض الموانع . و ما ينقدح في نفس المولى بالنسبة إلى فعل العبد هو الشوق المؤكد ثم إرادة البعث دون إرادة الفعل ، وإنما تنقدح إرادة الفعل في نفس الفاعل ، وهي العلة لصدور الفعل عنه دون الشوق المؤكد المنقدح في نفسه أو نفس المولى ، فإنه قد ينفك منه الفعل ، وانفكاك المعلول من العلة محال . وما قد يتعلق بأمر استقبالي فيظن كونه إرادة فإنما هو مصداق للشوق المؤكد والمحبة لا الإرادة ، إذ الإرادة إنما هي الحالة المستعقبة للفعل بلا فصل بينهما ، وعليك بالتأمل التام ، حتى لا يختلط عليك الامر ، وتميز بين المحبة والشوق وبين الإرادة . وليعلم أيضا أنه من الاشتباهات الجارية على الألسنة جعل الكراهة في قبال الإرادة ، مع أنها في قبال الشوق والمحبة . ح - ع - م .

202

نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 202
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست