نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 17
الأمر الثاني : الوضع قال شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في الكفاية : الوضع نحو اختصاص للفظ بالمعنى وارتباط خاص بينهما ناش من تخصيصه به تارة ، و من كثرة استعماله فيه أخرى ، وبهذا المعنى صح تقسيمه إلى التعييني والتعيني ( انتهى ) . أقول : لا يتبين بهذا التعريف ماهية الوضع وحقيقته ، بل هو نحو فرار من تعريفه ، كيف وإلا فمن الممكن أيضا أن يقال في تحديد الانسان مثلا : إنه نحو موجود في الخارج ، وهكذا بالنسبة إلى كل أمر مجهول . والتعريف الحقيقي للوضع عبارة عما يعرف به حقيقة العلاقة الحاصلة بين الألفاظ ومعانيها ، هذا مضافا إلى أنه يرد عليه : أولا : أن الاختصاص والارتباط المذكور من قبيل معاني أسماء المصادر ، فيعتبر أمرا باقيا بين اللفظ والمعنى ، ولا محالة يكون لتحقق هذا الارتباط منشأ هو الوضع حقيقة ، فليس الارتباط عين الوضع ، بل هو أمر مترتب على الوضع ، ومتحصل بسببه ، ويعبر عن هذا الارتباط بالدلالة الشأنية المعرفة بكون اللفظ بحيث إذا سمع أو تخيل فهم منه المعنى . وثانيا : أن الارتباط المذكور لا يحصل بصرف تعيين الواضع ، بل يحصل إما بكثرة الاستعمال ، وإما بتعيين الواضع ، أو استعماله بداعي الوضع بشرط الاتباع . والحاصل : أن الارتباط الذي هو عين الدلالة الشأنية لا يكفي في تحققه صرف تعيين الواضع ما لم يتبع ، فإن صرف التعيين لا يوجب أنس اللفظ بالمعنى بحيث إذا سمع فهم منه المعنى . ثم إنه لا بد في تحقق الوضع من أن يلحظ لفظ ومعنى ، فالمعنى الملحوظ حين الوضع إما عام أو خاص . وعلى الأول : إما أن يوضع اللفظ بإزاء نفسه ، أو يوضع بإزاء مصاديقه .
17
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 17