نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 16
التعارض ، ومسألة حجية القطع بقسميه من التفصيلي والاجمالي ، فان حجية القطع التفصيلي وإن كانت أمرا واضحا ، ولذا لم يتعرض لها القدماء ، إلا أن توهم عدم الحجية في بعض أقسامه أوجب البحث عنها ، فهي أيضا من مسائل علم الأصول ، ولا ربط لها بالمسائل الكلامية ، كما في الكفاية ، وليست الحجة في اصطلاح الأصولي عبارة عن حد الوسط بل هي بمعناها اللغوي ، أعني ما يحتج به المولى على العبد و بالعكس في مقام الامتثال ، فيكون القطع بقسميه أيضا من مصاديقها حقيقة . وعلى هذا فمبحث الاشتغال من مباحث الأصول ، حيث يرجع البحث فيه إلى البحث عن حجية العلم الاجمالي . وكذلك مبحث حجية الاستصحاب ، بل ومبحث البراءة أيضا ، إذ محصل البحث فيه هو أن صرف احتمال التكليف يكفي لتنجيز الواقع ويصحح احتجاج المولى ومؤاخذته أم لا ، وكذلك مسألة التخيير ، حيث إن المبحوث عنه فيها أنه في مقام دوران الامر بين المحذورين هل يكون الاخذ بأحد الطرفين كافيا في احتجاج العبد على المولى ؟ وهكذا البحث عن حجية المفاهيم ، فإن البحث فيها ليس في أصل ثبوت المفهوم ، بل في حجيتها ، حيث إن لذكر القيد الزائد مثل الشرط والوصف وأمثالهما ظهورا ما في الدخالة بلا إشكال ، وإنما يقع البحث عن حجيتها ، و سيأتي تحقيقه في محله . وبالجملة فكل مسألة تكون حيثية البحث فيها حجية أمر من الأمور ، التي تصلح للحجية ، أو تتوهم حجيتها فهي مسألة أصولية . نعم ، لما كانت حجية بعض الحجج أمرا واضحا لم يتصد القدماء للبحث عنها ، كمسألة حجية القطع مثلا ، وكحجية الظواهر ، حيث إن أصل حجية الظواهر كانت أمرا مفروغا عنه ، وإنما كان يقع الاشكال في بعض الموارد التي حصل فيها للكلام نحو اضطراب واختلال ، كالعام المخصص ، أو اللفظ المستعمل كثيرا في المعنى المجازي ونحو ذلك . وكيف كان فهذه المسائل كلها مسائل أصولية . نعم ، بعض المباحث التي لم يكن المبحوث عنه فيها حيثية الحجية تكون خارجة من الأصول ، وتدخل في سلك المبادئ ، كمسألة مقدمة الواجب ، و مبحث الضد ، وأمثالهما ، فتدبر . وقد تلخص من جميع ما ذكرنا أن موضوع علم الأصول هو عنوان ( الحجة في الفقه ) ، ومحصل مسائله تشخيص مصاديق الحجة و تعيناته . ولذلك ترى الشافعي يبحث في رسالته التي ألفها في هذا الفن عن حجية الحجج الشرعية من الكتاب والسنة وأمثالهما ، فتأمل في المقام ، فإنه بالتأمل حقيق .
16
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 16