نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 164
وقد تبين لك آنفا أن الأسباب في الافعال التوليدية يجوز تقدمها على المسببات ، كما في مثال رمي السهم الواصل إلى الهدف ( الذي أريد قتله به ) بعد مدة من الزمان . والحاصل : أن اقتضاء العلية لكون جز العلة مقارنا للمعلول بحسب الزمان غير معلوم ، ومن أين ثبت عدم جواز تقدمه أو تأخره ؟ ألا ترى في العلة الغائية أنها متأخرة عن معلولها ، ومع ذلك لم تخرج من كونها علة . فإن قلت : ليست العلة الغائية بوجودها الخارجي علة ، بل بوجودها العلمي ، ولذا لو تخيل أحد ترتب غاية على فعله لاثر هذا الخيال في صدور الفعل عنه ، وإن انكشف بعد حصوله أن الغاية المتخيلة لا تترتب عليه . قلت : ليست العلم بالغاية بما هو علم بها مؤثرا في وجود الفعل ، بل بما هو طريق إليها ومرآة لها [ 1 ] والشاهد على ذلك أن المؤثر في فعل الحكيم العالم بالعواقب الذي لا يتصور في علمه مخالفة الواقع هو نفس الغاية لا عمله بها بما هو علم وصفة كمال لذاته . والحاصل : أنه قد ظهر لك مما ذكرناه عدم ورود إشكال في الشرط المتقدم أو المتأخر بحسب الزمان ، فإن الذي يعتبر فيه هو التقدم الرتبي لا غير . نعم ، يعتبر في العلة التامة فقط تقارنها مع المعلول زمانا كما عرفت . دفع إشكال الشرط المتقدم أو المتأخر للتكليف : ولو سلم لزوم التقارن في الشروط أيضا ، فنحن أيضا في مخلص من إشكال الشرط المتقدم أو المتأخر ، وتفصيل ذلك هو أن يقال : أما في شرائط التكليف : فالحق في كل ما توهم شرطيتها له أنها ليست بشرائط وجوده بأن يكون التكليف معلولا وهذه من أجزأ العلة لوجوده ، بل الحق فيها أنها من قيود الموضوع في [ 1 ] يمكن أن يقال : إن العلم قد يكون تمام الموضوع لشئ أو لحكم ، و لكن لا بما أنه صفة لذات العالم في قبال سائر الصفات النفسانية ، بل بما أنه طريق إلى الواقع . مثال ذلك إن العلم بوجود السبع تمام الموضوع للخوف والوحشة ، فإنه يؤثر في الخوف وإن كان الواقع عدم وجود السبع ، ولكن تأثير هذا العلم في نفس الخائف ليس بما أنه علم وصفة كمال من صفات النفس ، بل بما أنه مرآة للواقع وهو وجود السبع . وعلى هذا فيمكن القول بأن العلم في العلة الغائية أيضا من هذا القبيل ، لكفايته في وجود المعلول ، وإن ظهر بعد ذلك عدم ترتبها على الفعل . ح - ع - م .
164
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 164