نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 165
قضية من أحكام العقل ، يكون موضوعها التكليف ، ومحمولها الامكان ، بمعنى أن العقل يحكم بأن التكليف الصادر عن المولى متعلقا بالمكلف المميز القادر ممكن ، وغير هذا القسم من التكليف غير ممكن ، فالقدرة والتميز ليسا من شرائط وجود التكليف ، بل هما قيدان له بما أنه يكون موضوعا لحكم العقل عليه بالامكان ، وكما يجوز أن يكون قيد الموضوع في قضية مقارنا له بحسب الوجود ، يجوز أيضا أن يكون متأخرا عنه أو متقدما عليه ، إذ الفرض أنه ليس من أجزأ العلة لوجود الموضوع حتى يجب تقارنه له ، بل من قيوده بما هو موضوع لما حكم عليه في القضية . والحاصل : أن هذه الشروط ليست بشرائط لوجود التكليف ، بل لامكانه الذي هو من الاعتبارات العقلية [ 1 ] وحينئذ فأين انخرام القاعدة العقلية مع أن موردها على فرض تسلمها أجزأ علة الوجود ؟ هذا في شرائط التكليف . وأما في شرائط المكلف به فهي على قسمين : القسم الأول : ما يكون قيدا للمأمور به بما هو مأمور به بنحو يكون التقيد داخلا و القيد خارجا ، وهذا إنما يتصور فيما إذا كانت ذات المأمور به شيئا يحصل ويتحقق بدون هذا القيد أيضا ، ولكن لم يكن بإطلاقه مأمورا به بل أمر به مقيدا بهذا القيد ، سواء كان مقارنا له أو متقدما عليه أو متأخرا عنه ، وذلك كالصلاة مثلا إن قلنا بأنها شي يتحقق ويوجد بنفس أجزائها ، ولو كانت فاقدة لشرائطها : من الوضوء والغسل و نحوهما ، ولكن الشارع لم يأمر بها بإطلاقها بل حال كونها مقيدة بأشياء : من الوضوء والغسل وأمثالهما . [ 1 ] لقائل أن يقول : إنا لا نتعقل دخالة مثل القدرة وأمثالها في إمكان التكليف فان التكليف بذاته موضوع لحكم العقل عليه بالامكان الذاتي ، لا أنه يكون ممتنعا ذاتا إلا في حال تحقق الشرائط المذكورة . نعم ، يمكن أن يقال : بعدم تمشي إرادة البعث من الامر العاقل ، فيما إذا لم توجد شرائط التكليف ، ولكن أين هذا من الامتناع الذاتي ؟ فإن المجنون مثلا يمكن أن يأمر جدا مع عدم قدرة المكلف . اللهم إلا أن يقال : إن المجنون أيضا يتخيل قدره المكلف ويأمره ، لا أنه يلتفت إلى عدم القدرة ومع ذلك يأمر . والأولى أن يبدل كلمة الامكان بالحسن ، بأن يقال : إن العقل لا يحكم بحسن التكليف إلا إذا كان المكلف قادرا مثلا ، فمثل القدرة قيد للموضوع في قضية من محكومات العقل ، يكون موضوعها التكليف و محمولها الحسن . ثم اعلم : أن ما ذكره سيدنا الأستاذ الأكبر ( مد ظله ) إنما هو في الشرائط العقلية للتكليف ، لعدم جريانه في الشرائط الشرعية الثابتة له ، كالاستطاعة في الحج مثلا ، فإنها ليست دخيلة في إمكان التكليف بالحج ح - ع - م .
165
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 165