نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 127
الغرض ، كما لو أتى بماء أمر به مولاه ليشربه فلم يشربه بعد . الموضع الثاني : في إجزاء امتثال أمر عن أمر آخر ، وفيه مقامان : المقام الأول : في أن إتيان المأمور به بالامر الاضطراري يجزي عن إتيان المأمور به بالامر الواقعي الأولي ، بعد رفع الاضطرار في الوقت ، أو في خارجه ، أو لا يجزي ؟ المقام الثاني : في أن إتيان المأمور به بالامر الظاهري يجزي عن إتيان المأمور به بالامر الواقعي بعد كشف الخلاف ، أو لا يجزي ؟ أما المقام الأول : فالبحث فيه تارة في مقام الثبوت وأخرى في مقام الاثبات . أما في مقام الثبوت ، فالفروض المتصورة أربعة : إذ التكليف الاضطراري إما أن يكون وافيا بتمام المصلحة والغرض من الامر الأولي ، أو لا يكون وافيا بها ، بل يبقى منها شي أمكن استيفاؤه أو لم يمكن ، وما أمكن كان بمقدار يجب استيفاؤه أو بمقدار يستحب ولازم الجميع هو الاجزاء إلا في الصورة الثالثة ، ومقتضى الصورة الثانية عدم جواز تسويغ البدار لما فيه من نقض الغرض وتفويت مقدار من المصلحة ، كما أنه لا مانع من تسويغه في الصورتين الأخيرتين . وأما الصورة الأولى فتسويغ البدار فيها يدور مدار كون العمل الاضطراري بمجرد طرؤ الاضطرار وافيا بغرض الامر الأولي ، أو بشرط الانتظار ، أو مع اليأس من طرؤ الاختيار . وأما في مقام الاثبات ، فإن كان لدليل الامر الاضطراري إطلاق يدل على أن مطلق الاضطرار ولو في بعض الوقت يكفي لتعلق التكليف الاضطراري مثل قوله تعالى : ( فلم تجدوا ماء ) [ 1 ] الآية ، فالظاهر هو الاجزاء ، وإن لم يكن هنا إطلاق ، فالأصل يقتضي البراءة من إيجاب الإعادة لكونه شكا في أصل التكليف ( انتهى ) . أقول : مراجعة التكاليف الاضطرارية الثابتة في شريعتنا ترشدك إلى أن ما ذكره - طاب ثراه - لا يرتبط أصلا بما هو الثابت من التكاليف الاضطرارية ، لكون ما ذكره مبتنيا على أن يكون لنا أمران مستقلان : أحدهما واقعي أولي والاخر اضطراري ثانوي ، فينازع حينئذ في كفاية امتثال أحدهما عن امتثال الاخر ، مع أن الامر في التكاليف الاضطرارية ليس كذلك ، على أنه لو ليس نفس الاتيان بالماء ، بل إيجاد كل ما هو في اختيار العبد من مقدمات رفع عطش المولى ، أعني إتيان الماء ، وإبقاءه إلى زمن شرب المولى إياه ، فما لم يشربه المولى لم يحصل الامتثال ، وكان للعبد إراقة الماء وتبديله ، ولكن ليس هذا تبديلا للامتثال . ح - ع - م . [ 1 ] سورتي النساء والمائدة - الآية 43 و 6
127
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 127