نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 104
بل ينافيه ، لوضوح عدم إمكان اجتماع البعث والتحريك نحو العمل مع الاذن في الترك المساوق لعدم البعث . وعلى هذا فيجب أن يقال إن الصيغ المستعملة في الاستحباب لا تكون مستعملة في الطلب البعثي ، ولا تتضمن البعث والتحريك ، و إنما تستعمل بداعي الارشاد إلى وجود المصلحة الراجحة في الفعل ، و ببالي أن صاحب القوانين أيضا اختار هذا المعنى فقال : ( إن الأوامر الندبية كلها للارشاد ) وهو كلام جيد . هذا كله بناء على كون الملاك و الموضوع لاستحقاق العقوبة هو مخالفة نفس الطلب بما هو طلب وبعث من قبل المولى كما قويناه . وأما بناء على كونه ملاكا للاستحقاق من جهة كونه كاشفا عن الإرادة الشديدة فيدور الاستحقاق و عدمه مدار كشفه عنها وعدم كشفه . كيفية دلالة الصيغة على الإرادة : اعلم أن كشف الصيغ التي ينشأ بها الطلب عن وجود الإرادة ، ودلالتها عليها ليسا من قبيل دلالة الألفاظ على معانيها بالوضع ، لا إنشاء و لا من باب الحكاية . أما الأول : فلما عرفت في مبحث الطلب والإرادة : من أن الإرادة من الصفات النفسانية ، والصفات النفسانية غير قابلة للانشاء ، وليس لنا وراء الإرادة النفسانية ما يسمى بالإرادة الانشائية . وأما الثاني : فلان الإرادة علة للانشاء ، ومن الواضح أن دلالة المعلول على علته دلالة عقلية لا وضعية . وبذلك يظهر لك الاشكال فيما ذكره شيخنا الأستاذ المحقق الخراساني ( قدس سره ) في مبحث الطلب والإرادة : ( من عدم المضايقة عن دلالة الصيغ الانشائية الموضوعة لان توجد بها معانيها في عالم الاعتبار ، على ثبوت الصفات النفسانية ، كالإرادة والترجي والتمني الحقيقيين ونحوهما ، من جهة وضعها لايقاعها ، فيما إذا كان الداعي إليه ثبوت هذه الصفات ) . ووجه الاشكال فيه أن الإرادة وغيرها من الصفات النفسانية في مرتبة العلة للطلب ، وغيره من الأمور الانشائية . وقد عرفت أن دلالة المعلول على ثبوت علته دلالة عقلية غير مربوطة بالوضع ، وجعل العلة من قيود المعلول ووضع اللفظ للمعلول المقيد بها ، يستلزم تجافي العلة عن مرتبتها ، بداهة أن القيد يجب أن يكون في مرتبة المقيد ، و رتبة العلة بتمام ذاتها قبل رتبة المعلول بتمام ذاته ، فتقييده بها يستلزم التجافي .
104
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 104