responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 103


الوجوب ، والطلب الانشائي المسبب من الإرادة الضعيفة ينتزع عنه الندب .
قلت : العلتان المختلفتان لا يعقل أن يكون ما صدر عنهما متماثلين من جميع الجهات ، ويكون المائز بين المعلولين منحصرا في كون أحدهما منتسبا إلى العلة الكذائية ، والاخر منتسبا إلى العلة الكذائية الأخرى . ففيما نحن فيه ليس لأحد أن يقول : إن الطلب الوجوبي و الندبي متماثلان من جميع الجهات ، وإنما يتصف الطلب الوجوبي بهذه الصفة ، أعني صفة الوجوب بصرف انتسابه إلى الإرادة الشديدة ، والطلب الندبي يتصف بهذه الصفة بصرف انتسابه إلى الإرادة الضعيفة ، من دون أن يكون بينهما اختلاف من غير جهة الانتساب ، و ذلك لما عرفت من أن مرتبة المعلول بتمام ذاته تخالف مرتبة العلة . و لا يمكن أن يكون صدور المعلول عن علته من مقوماته وفصوله ، فتدبر .
فتلخص مما ذكرنا أن الاختلاف بين الوجوب والندب بحسب مقام الثبوت بالتشكيك ولكن لا بالتشكيك الذاتي ، بل بالتشكيك العرضي ، أعني بحسب المقارنات .
وإذا اتضح ذلك فيقع النزاع في أن الطلب المجرد من المقارنات هل ينتزع عنه الوجوب أو الندب ، بعد الاتفاق على انتزاع الوجوب عن المقترن بالمقارنات الشديدة والاستحباب عن المقترن بالمقارنات الضعيفة . والأظهر عندنا أن ما ينتزع عنه الوجوب ويكون تمام الموضوع لحكم العقلا باستحقاق العقوبة على مخالفته ، هو نفس الطلب الانشائي الصادر عن المولى بداعي البعث - في قبال الطلب الاستهزائي ونحوه - فيما إذا لم يقترن بالمقارنات المضعفة له من الاذن في الترك ونحوه ، من غير فرق بين أن يقترن بالمقارنات الشديدة أو لم يقترن بشئ أصلا ، فالطلب المجرد أيضا ينتزع عنه الوجوب ويكون موضوعا لحكم العقلا باستحقاق العقوبة بمخالفته ، وذلك لوضوح أن عتاب المولى وعقابه للعبد عند تركه الامتثال للطلب البعثي غير المقترن بالاذن في الترك ، لا يقعان عند العقلا موقع التقبيح ، بل يرون العبد مستحقا للعتاب والعقاب ، وعلى هذا فلا نحتاج في مقام كشف الوجوب إلى استظهار شي زائد على حقيقة الطلب ، بل نفس الطلب مساوق للوجوب ، ويكون تمام الموضوع حكم العقلا باستحقاق العقوبة بمخالفته ما لم ينضم إليه الاذن في الترك ، وأما الندب فنحتاج في كشفه إلى استظهار أمر زائد على حقيقة الطلب مثل الاذن في الترك ونحوه ، وبالجملة ما يحتاج إلى المئونة الزائدة هو الندب لا الوجوب . بل يمكن أن يقال إن الطلب البعثي مطلقا منشأ لانتزاع الوجوب ويكون تمام الموضوع لحكم العقلا باستحقاق العقوبة ، وإنه معنى لا يلائمه الاذن في الترك ،

103

نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 103
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست