أكمليته [1]. و الكل كما ترى، ضرورة [2] أنّ الاستعمال في الندب، و كذا وجوده [3] ليس بأقل لو لم يكن بأكثر، و أمّا الأكمليّة فغير موجبة للظهور [4]، إذ الظهور لا يكاد يكون إلاّ لشدة أُنس اللفظ بالمعنى بحيث يصير وجهاً له [5]، و مجرّد الأكمليّة
[1] هذا ثالث الوجوه، و حاصله: أنّ الوجوب لمّا كان أكمل فردي الطلب لكونه طلباً شديداً و الندب طلباً ضعيفاً صارت أكمليته موجبة لظهور الصيغة عند الإطلاق في الوجوب. و بالجملة: فهذه الوجوه الثلاثة توجب ظهور الصيغة في الوجوب و إن لم يثبت وضعها له.
[2] إشارة إلى ضعف الوجهين الأوّلين و هما: غلبة الاستعمال و غلبة الوجود. أمّا الأوّل، فلمنع غلبة الاستعمال في الوجوب، فإنّ استعمال الصيغة في الندب لو لم يكن بأكثر فلا أقل من مساواته له، و لذا توقف صاحب المعالم (قده) في الحمل على الوجوب عند التجرد عن القرينة. و أما الثاني، فلمنع غلبة وجود الوجوب أيضا، لكثرة المستحبات و قلة الواجبات، و لا أقل من المساواة.
[4] هذا إشارة إلى ضعف الوجه الثالث، و ملخصه: أنّ الظهور لا ينشأ إلاّ من شدة أُنس اللفظ و عُلقته بالمعنى، لتوقف صيرورة اللفظ وجهاً للمعنى على ذلك، و لا يحصل الأُنس المزبور بمجرد الأكملية، لأنّها ثبوتية لا إثباتية، و لا تلازم بينهما كما لا يخفى.