و إلاّ ي لزم الكذب في غالب الكنايات؟ فمثل - زيد كثير الرماد - أو - مهزول الفصيل - لا يكون كذباً إذا قيل كناية عن جوده، و لو لم يكن له رماد و فصيل أصلا، و إنّما يكون كذباً إذا لم يكن بجواد [1]، فيكون [2] الطلب بالخبر في مقام التأكيد أبلغ [3]، فإنّه [4] مقال بمقتضى الحال، هذا. مع أنّه إذا أتى و لكن كان جواداً لم يلزم كذب أصلا، و الجمل الخبرية التي قصد بها البعث لا الإعلام تكون كالكنايات، فكما لا تتصف المعاني المكنّى بها بالصدق و الكذب، بل المتصف بهما هي المعاني المكنى عنها، فكذلك الجمل الخبرية المقصود بها البعث لا الإعلام. و بالجملة: فلا يتصف كلّ خبر بالصدق و الكذب.
>[1] لأنّ المقصود بمثل - زيد كثير الرماد - هو الجود، و قصد بهذه القضية الخبرية الحكاية عن الجود، فالصدق و الكذب ملحوظان بالنسبة إلى هذا المعنى المكنى عنه، فكذب هذه القضية عبارة عن عدم الجود، لا عدم كثرة الرماد مثلا.
[2] هذا مترتب على كون الجمل الخبرية إخباراً لا بداعي الإعلام، بل بداعي الطلب.
[4] هذا وجه الأبلغية، و حاصله: أنّه لمّا كان المتكلم في مقام البعث فالمناسب له هو الإتيان بما يؤكِّده، (و حيث) إنّ الإخبار بوقوع المطلوب من لوازم شدة الطلب التي لا يزاحمهما شيء من موانع التأثير في وجود المطلوب، لدلالة الاخبار بالوقوع على إرادة إيجاده بحيث لا يرضى بتركه، و لذا أخبر بوجوده و أتى بالجملة الخبرية (فدلالتها) على الطلب تكون من باب الكناية التي هي استعمال