دفع وهم: لا يخفى أنّه ليس غرض الأصحاب و المعتزلة من نفي غير الصفات المشهورة [1] و أنّه [2] ليس صفة أخرى [3] قائمة بالنفس كانت كلاما نفسيا كافة اتفقوا على أنّه تعالى متكلم، و اختلفوا فيما يراد به و في كونه حادثا أو قديما، فعن المعتزلة: «أنّ كلامه أصوات و حروف قائمة بغيره لا بذاته»، و عن الحنابلة و الكرامية: «أنّه أصوات و حروف قائمة بذاته تعالى»، و عن الأشاعرة: «أنّ كلامه ليس من جنس الأصوات و الحروف، بل معنى قائم بذاته يسمى الكلام النفسيّ». ثم المحكي عن المعتزلة و الكرامية: «أنّه حادث»، و عن الأشاعرة و الحنابلة: «أنه قديم»، فمذهب الأشاعرة في الكلام الّذي اتفقوا على كونه من صفاته تعالى هو أنّه معنى قديم قائم بذاته تعالى، و حيث إنّه لم يكن ذلك بعلم و لا إرادة و لا كراهة لعدم كون هذه الأمور كلاما، اضطرّوا إلى تفسيره في الخبر بالنسبة، و في الإنشاء بالطلب و المنع و نحوهما، فالطلب عندهم صفة قائمة بذاته سبحانه و تعالى قديم، فلا مجال لأن يريدوا به الطلب الإنشائي، لعدم قدمه كالكلام اللفظي، و لعدم كونه من صفات النّفس. و بالجملة: فملاحظة جملة من أدلة الأشاعرة على التغاير تأبى عن جعل النزاع بينهم و بين الإمامية و المعتزلة لفظيا، و إن شئت الوقوف على ذلك مفصلا فراجع البدائع.
>[1] و هي العلم في الجمل الخبرية، و الإرادة و الكراهة و غيرهما في الجمل الإنشائية.
[3] يعني: غير تلك الصفات المشهورة، و الغرض من هذا الدفع هو: أنّه (قد يتوهم) من ردِّ الأشاعرة القائلين بالكلام النفسيّ، ببيان: أنّ الكلام إمّا خبر و إمّا إنشاء، و ليس في الخبر صفة زائدة على تصور الموضوع و المحمول و النسبة