من الجارية و فردان من الباكية كان من استعمال العينين في المعنيين، إلاّ أنّ حديث التكرار [1] لا يكاد يُجدي في ذلك [2] أصلا، فإنّ فيه [3] إلغاء قيد الوحدة المعتبرة أيضا [4]، ضرورة أن التثنية عنده إنّما تكون لمعنيين أو لفردين بقيد الوحدة [5]، و الفرق بينها [6] و بين المفرد إنّما يكون في أنّه موضوع للطبيعة المعتبرة في الموضوع له، فلا فرق حينئذٍ بين المفرد و بين التثنية و الجمع في كون الاستعمال في الجميع على نحو المجاز.
>[1] أشار بذلك إلى ما استدل به صاحب المعالم من أنّهما بمنزلة تكرار اللفظ، و قد مرّ.
[6] أي: بين التثنية و بين المفرد، ثم إنّه لمّا توهم من اعتبار قيد الوحدة في كل من المفرد و التثنية عدم الفرق بينهما في الوضع نبّه على الفرق بينهما بأنّ المفرد موضوع للطبيعة بقيد الوحدة و التثنية لفردين من تلك الطبيعة المقيدة بالوحدة أو لمعنيين من معاني المفرد مع تقيد كل من المعنيين بالوحدة ليكون معنى - عينين - العين الجارية الواحدة و العين الباكية الواحدة، أو فردين من الجارية أو الباكية، لا فردين من كل منهما [1].
[1] الّذي يستفاد من جملة من كلمات النحويين: أنّ علامة التثنية تدل على تعدد ما يراد من المفرد، فالعلامة أمارة تعدد مصداق الجنس الّذي أُريد من المفرد