و إلاّ [1] لما جاز الاستعمال في الأكثر، لأنّ الأكثر ليس جزء المقيد بالوحدة، بل يباينه مباينة الشيء بشرط شيء و الشيء بشرط لا كما لا يخفى، و التثنية و الجمع [2] و إن كانا بمنزلة التكرار في اللفظ، إلاّ أنّ الظاهر أنّ اللفظ فيهما [3] كأنّه كُرِّر و أُريد من كل لفظ فرد من أفراد معناه،
[1] أي: و إن كانت الوحدة قيداً للموضوع له، و هذا ثاني وجهي الرد، و حاصله: أنّه - بعد تسليم اعتبار الوحدة في المعنى - لا يجوز استعمال المفرد في أكثر من معنى و لو مجازاً، إذ ليس الأكثر جزء الموضوع له ليصح استعمال اللفظ فيه مجازاً بعلاقة الكل و الجزء، و ذلك لأنّ المستعمل فيه - و هو الأكثر - مباين للمعنى الحقيقي و هو المعنى مقيداً بالوحدة، لمباينة المشروط بشيءٍ للمشروط بعدمه، فإنّ الأكثر يكون بشرط شيء و المقيد بالوحدة يكون بشرط لا، و من المعلوم منافرتهما، فأين الكل و الجزء حتى يصح الاستعمال المجازي بلحاظهما؟ فدعوى استعمال المفرد في أكثر من معنى واحد مجازاً غير مسموعة.
[2] بعد أن ردّ كلام المعالم في المفرد أخذ في ردِّ الجزء الثاني من تفصيله و هو: جواز الاستعمال في التثنية و الجمع على نحو الحقيقة، و حاصل ما أفاده المصنف (قده) في رده هو: أنّ التثنية و الجمع و إن كانا بمنزلة تكرار المفرد كما هو مبنى حجة المفصل على كون استعمالهما في أكثر من معنى على نحو الحقيقة، إلاّ أنّ علامة التثنية و الجمع تدل على تعدد أفراد ما أُريد من المدخول، و من المعلوم: أنّ المراد من المفرد معنى واحد، فالتعدد يكون في أفراد ذلك المعنى الواحد، فإذا أُريد من العين مثلاً الذهب فلا يراد من تثنيتها و جمعها إلاّ فردان و أفراد من الذهب، و على هذا فوزان التثنية و الجمع وزان المفرد في عدم جواز استعمالهما في أكثر من معنى واحد على نحو الحقيقة.