مباحث التعادل و الترجيح بل و مسألة حجية خبر الواحد لا عنها [1] و لا عن سائر الأدلة [2]، و رجوع البحث فيهما [3] في الحقيقة إلى البحث عن ثبوت السنة بالخبر الواحد في مسألة حجية الخبر كما أُفيد [4] و بأي الخبرين [5] في باب التعارض فإنّه المرجحات، نعم بعض مباحثهما يكون من عوارض الكتاب و السنة كالبحث عن تعارض السنتين أو القراءتين، و عن تعيين الظاهر و الأظهر فيما إذا دار الأمر بين العموم الشمولي و البدلي مثلا، أو كان التعارض بين أكثر من دليلين، ضرورة أنّ تشخيص الظاهر و الأظهر من حالات الدليل و عوارضه كما لا يخفى.
>[1] يعني: لا عن السنة، لما عرفت من عدم كون الخبر عين السنة و متحداً معها بل هو حاكٍ عنها.
[2] قد مر آنفاً كون بعض مباحث التعادل و الترجيح بحثاً عن عوارض الكتاب و السنة، نعم ليس بحثاً عن عوارض الإجماع و العقل.
[3] أي: في عمدة مباحث التعادل و الترجيح، و مسألة حجية الخبر.
[4] المفيد هو شيخنا الأعظم الأنصاري (قده) و غرضه تأييد ما عن المشهور من موضوعية الأدلة الأربعة بما هي أدلة لعلم الأصول، و عدم الحاجة إلى تكلف صاحب الفصول بجعل الموضوع ذوات الأدلة ليكون البحث عن حجية الخبر بحثاً عن عوارض ذات السنة. و محصل ما أفاده الشيخ (قده) هو: أنّه بناءً على موضوعية الأدلة الأربعة بوصف الدليليّة يرجع البحث عن حجية الخبر الواحد و أحد الخبرين المتعارضين إلى البحث عن عوارض السنة، لأنّه في الحقيقة بحث عن ثبوت السنة الواقعية بهما، كثبوتها بالخبر المتواتر و الواحد المحفوف بالقرينة القطعية، فيندرجان في المسائل الأصولية، و لا يكونان حينئذٍ من المبادئ التصديقية.