لا تنافي التقييد لأنه في جهة أخرى ، فان الاطلاق من ناحية الملاك والتقييد في ناحية الامر ، ولا منافاة - كما قرره بنفسه ( قدس سره ) - ، وإذا ثبت بالاطلاق ثبوت الملاك في غير الاختياري كان الاتيان به مسقطا للتكليف وإن لم يكن متعلقا للحكم ، لتحصيله الملاك ومع حصول الغرض يسقط الامر . وعليه ، فمقتضى اطلاق المادة سقوط الوجوب بغير الاختياري والإرادي [1] . والتحقيق : انه ذكر في فرض المزاحمة وانتفاء الحكم لاستكشاف بقاء الملاك ووجوده طريقان : أحدهما : ما عرفت من اطلاق المادة . ثانيهما : التمسك بالدلالة الالتزامية ، وذلك ببيان ان دليل الحكم يتكفل بالدلالة المطابقية ثبوت الحكم للمتعلق ، وبالدلالة الالتزامية ثبوت الملاك في المتعلق - لملازمة ثبوت الحكم لثبوت الملاك لأنه معلول للملاك - فإذا اقتضى دليل نفي الدلالة المطابقية عن الحجية لم يستلزم ذلك نفي الدلالة الالتزامية عنها أيضا ، لأنها تابعة للدلالة المطابقية في الوجود لا في الحجية . فالمزاحمة انما تقضي ارتفاع الدلالة المطابقة عن حجيتها في ثبوت الحكم فتبقى دلالة الدليل الالتزامية على ثبوت الملاك على حالها من الحجية . ولا يخفى انه مع الالتزام بصحة التمسك باطلاق المادة ، كان الايراد على المحقق النائيني متوجها وتعين الالتزام بنتيجته وهو كون الأصل سقوط الوجوب مع عدم صدور الفعل عن اختيار . ولكننا بينا في محله كما سيأتي انشاء الله تعالى عدم صحة هذه الدعوى . واما الطريق الثاني فهو كبرويا وجيه لكنه لا يتأتى فيما نحن فيه . .
[1] المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 101 - الطبعة الأولى