الأول : ان الجامع المركب لا يمكن جعله هو نفس الأجزاء والشرائط بذاتها ، إذ كل مقدار يفرض يمكن وقوعه صحيحا وفاسدا ، بل لا بد من تقييدها بجهة بسيطة كالنهي عن الفحشاء . ومعه لا مجال لجريان البراءة عند الشك في الجزئية لرجوعه إلى الشك في المحصل ، وقد صرح المحقق النائيني بما ذكرناه ، فاغفاله عجيب . الثاني : ان الامر الانتزاعي وإن لم يكن له وجود في الخارج وكان الموجود منشأ انتزاعه ، إلا أنه من الواضح ان منشأ انتزاع عنوان ( الناهي عن الفحشاء ) ليس نفس الأجزاء والشرائط بلحاظها ذاتها ، بل بلحاظ ترتب النهي عن الفحشاء عليها ، إذ العناوين الانتزاعية انما تنتزع عن الذات بلحاظ تلبسها بوصف أو جهة تصحح انتزاع العنوان عنها ، فعنوان العالم والقائم انما ينتزع عقلا عن الذات بلحاظ اتصافها بوصف العلم أو القيام ، لا بلحاظها نفسها ، والا لصح انتزاع العنوان المذكور من جميع الذوات حتى ممن لم يتلبس بالعلم أو القيام وبطلانه واضح . وعليه ، فالمأمور به - لو سلم انه لا يكون نفس العنوان بل المعنون - هو الأجزاء والشرائط مقيدة بالنهي عن الفحشاء التي هي جهة الانتزاع ، ومعه يكون مورد الشك في الجزئية من موارد الاشتغال لرجوعه إلى الشك في المحصل كما عرفت . هذا مع أن ترتب الحكم على العناوين الانتزاعية كثير بحيث لا يلتزم بإناطته بمنشأ الانتزاع ، ولذا لا يلتزمون باجداء الأصل الجاري في منشأ الانتزاع في ترتب الحكم المعلق في لسان الدليل ، على العنوان الانتزاعي كعنوان الفوت في القضاء ، و عنوان الوفاء في النذر ، ونحو ذلك . نعم ، على تقدير كون الجامع حقيقيا بسيطا يكون المورد من موارد البراءة ، لكن المحقق النائيني لا يلتزم بأصل التقدير كما عرفت . والخلاصة : انه عرفت فعلا ان لهذا المبحث ثمرتين :