التعبدي والتوصلي الجهة الخامسة : الواجبات على قسمين : تعبدي وتوصلي . وقد وقع الكلام في بيان المراد من التعبدي والتوصلي . فقيل : ان الوجوب التعبدي ما لا يحصل الغرض فيه إلا باتيان متعلقه بقصد القربة . ويقابله التوصلي ، وهو ما يحصل منه الغرض بلا قصد القربة [1] . وقيل : بان الواجب التعبدي ما شرع الاتيان به بنحو العبادة وللتعبد به . ويقابله التوصلي وهو ما شرع لغرض حصوله بذاته لا بعنوان العبادة [2] . وقيل : بان التعبدي ما اعتبر فيه قصد القربة . والتوصلي ما لم يعتبر فيه قصد القربة [3] . ولا يخفى ان تحقيق كون التعبدي أي المعاني من هذه ، أو تحقيق ان التعبدية والتوصلية هل هي صفة الوجوب أو الواجب ؟ . ليس بذي أهمية فيما هو المهم في الكلام كما سيتضح ، كما لا يخفى ان هذه التفسيرات كلها تشير إلى معنى واحد ، وهو كون التعبدي ما لا يسقط به الامر إلا بقصد القربة دون التوصلي . وعليه ، فلا يهمنا اثبات أيها معنى للتعبدي والتوصلي ، فليكن موضوع الكلام فعلا ، هو التعبدي ، بمعنى ما يعتبر فيه قصد القربة . والتوصلي بمعنى ما لا يعتبر فيه قصد القربة . وقد أشير إلى أن للتعبدي معنى آخر ، وهو : ما لا يسقط به الامر الا بالمباشرة ، وأن يكون عن إرادة واختيار ، وان لا يكون بفعل محرم . بخلاف .
[1] الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 72 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . [2] المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 96 - الطبعة الأولى . [3] الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 2 / 139 - الطبعة الأولى