ثم إن صاحب الكفاية ذكر : انه لو لم نقل بان المناسب المذكورة بين وقوع الفعل وعدم الرضا بالترك موجبة لظهور الصيغة في الطلب الوجوبي ، فلا أقل من الالتزام باستلزامها بتعين الوجوب من سائر المحتملات عند الاطلاق وعدم القرينة ، فإذا تمت مقدمات الحكمة كان مقتضاها حمل الكلام على إرادة الوجوب ، لان شدة مناسبة الاخبار بالوقوع مع الوجوب توجب تعين إرادة الوجوب مع عدم القرينة على غيره وكون المتكلم في مقام البيان [1] . الجهة الرابعة : لو لم نقل بظهور الصيغة في الوجوب وضعا ، فهل هي ظاهرة فيه بسبب آخر من انصراف أو غيره ؟ . أدعي انصرافها إليه باعتبار كثرة الاستعمال فيه ، أو بلحاظ غلبة وجوده ، أو من جهة أكمليته . واستشكل فيه صاحب الكفاية : بان استعمال الصيغة في الندب وهكذا وجوده لا يقل عن استعمالها في الوجوب ووجوده لو لم يكن بأكثر ، وأكملية الوجوب بالمعنى بحيث يصير وجها ومرآة له ، والأكملية وحدها لا توجب ذلك [2] . ثم إنه ( قدس سره ) قرب ظهور الصيغة في الوجوب عند الاطلاق وتمامية مقدمات الحكمة بما مرت الإشارة إليه في كلام المحقق العراقي ، وقد عرفت الاشكال فيه فلا نعيد . .
[1] الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 71 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . [2] الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 72 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع )