التوصلي ، فإنه ما يسقط الامر بمجرد وجوده وتحققه خارجا ولو كان بفعل الغير ، أو بلا إرادة واختيار ، أو بفعل محرم من المحرمات كتطهير الثوب [1] . إذا عرفت ما ذكرنا ، فاعلم : ان محل الكلام في أن مقتضى الأصل - مع الشك في كون الواجب تعبديا أو توصليا - هل هو العبادية أو التوصلية ؟ . والمراد بالأصل الأعم من الأصل اللفظي والعملي ، فان المناسب لمبحث الألفاظ وان كان هو البحث في الأصل اللفظي دون العملي ، لكن حيث جاء في كلام الاعلام البحث عن كليهما جرينا على منوالهم . ولا يخفى ان البحث لا بد أن يكون أولا عن الأصل اللفظي ، وانه هل هناك اطلاق أو نحوه يعين أحد النحوين ؟ ، فإنه مع ثبوته ووجوده لا تصل النوبة للأصل العملي ، فإذا لم يثبت الأصل اللفظي يبحث ثانيا عما يقتضيه الأصل العملي من أحد النحوين وما تكون نتيجته منها . ثم إن البحث يقع أولا عن التعبدية بالمعنى الأول - أعني الجامع بين الأقوال الثلاثة - . ثم نبحث أخيرا عن العبادية والتوصلية بالمعنى الاخر ، فيتكلم في أن الأصل هل يقتضي المباشرة في الواجب أو الإرادية أو عدم تحققه بالفعل المحرم ، أو لا يقتضي شيئا منها ، أو بعضها ؟ . فان تحقيق ذلك مما له فائدة جمة في مباحث الفقه . وعلى كل ، فيقع الكلام فعلا في : أن مقتضى الأصل هل هو اعتبار قصد القربة في الواجب أو لا ؟ . والكلام في مرحلتين : المرحلة الأولى : في الأصل اللفظي ، ومحل البحث هو وجود أصل لفظي كالاطلاق يعين أحد النحوين وعدمه . فالكلام في اقتضاء اطلاق الصيغة التوصلية ونفي اعتبار قصد القربة وعدمه . .
[1] الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 2 / 139 - الطبعة الأولى