انتزاعه فبعد الانقضاء يرتفع منشأ الانتزاع فلا يتجه صدق المشتق . ومن يقول بصحة الاطلاق يرى وجود الفرق بين حمل الجوامد وحمل المشتقات ، فان الأول حمل هو هو فلا يصح لان يقال للهواء انه ماء . والثاني حمل ذي هو وحمل انتساب فيكفي فيه مجرد حصول الانتساب ولو في آن ما فيصح اطلاق المشتق على المنقضي بهذا اللحاظ . بهذا التقريب وجه جريان النزاع في مرحلة الصدق مع غض النظر عن المفهوم وحقيقته [1] . وقد تحامل عليه المحقق الأصفهاني بما لم يعهد منه بالنسبة إلى علم من الاعلام كالمحقق الطهراني . وحاصل الاشكال في كلامه : انه خلط بين حمل مبدأ الاشتقاق وبين حمل نفس المشتق ، فان حمل الأول حمل ذو هو ، إذ لا يصح حمل البياض على الجسم حمل مواطاة وحمل هو هو ، بل يحمل عليه بواسطة ذي ، فيقال : الجسم ذو بياض . بخلاف نفس المشتق فان حمله حمل هو هو المعبر عنه بحمل المواطاة ، إذ يمكن اثبات المشتق للذات وانه هو الذات فيقال : الجسم أبيض ، ولا يحتاج في حمله إلى واسطة فلا يقال الجسم ذو أبيض ، فليس حمل المشتق حملا ذا هو بل حملا هو هو ، فيكون كحمل الجوامد ، فلاحظ جيدا [2] . وإذا اتضح موضوع النزاع وجهته وانه في سعة مفهوم المشتق وضيقه فلا بد من بيان أمور : الامر الأول : في بيان المراد من المشتق المأخوذ في موضوع المسألة . والذي يراد به كل وصف يحمل على الذات ويجري عليها بملاحظة اتصافها بمبدأ ما ، سواء كان مشتقا في الاصطلاح وهو ما كان له وضع لمادته .
[1] الطهراني المحقق الشيخ هادي . محجة الأصول / - الطبعة الأولى . [2] الأصفهاني المحقق محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 69 - الطبعة الأولى