حنيفة [1] - ، إذ ليس من أفعاله ، فلا معنى لنهيه عنه . وبالجملة : فلا يتصور وجه معقول يتضح به جواز الوضع للسبب أو المسبب بالمعنى المشهور لهما . وعلى كل ، وللتخلص عن الاشكال الذي ذكرناه ينبغي ان يقال : ان الانشاء كما عرفت عبارة عن استعمال اللفظ بقصد ايجاد المعنى ، وقد عرفت أن صاحب الكفاية يختلف عن المشهور في أن المعنى يوجد بوجود انشائي من قبيل الاعتباريات يكون موضوعا لوجوده في عالم الاعتبار العقلائي - لو كان من المعاني الاعتبارية كالملكية - ، بخلاف المشهور فإنهم يذهبون إلى أن المعنى يوجد بالانشاء في وعائه المناسب له وهو الاعتبار العقلائي ، ولذلك يشكل عد صيغ التمني ونحوها من الانشائيات كما عرفت . فالملكية بقول الموجب : ( بعت ) توجد - على رأي صاحب الكفاية - بوجود انشائي غير وجودها في وعائها المقرر لها ، ثم يترتب على ذلك الاعتبار العقلائي . وتوجد - على الرأي المشهور - في عالم الاعتبار وهو الوعاء المناسب لها . وعلى ذلك : فالاشكال ينحل على رأي صاحب الكفاية في الانشاء بوضوح وسهولة ، إذ يمكن دعوى أن الموضوع له هو الشئ بوجوده الانشائي ، فإنه قابل للانشاء ويستند إلى نفس الشخص فلا محذور فيه ، كما أن هذا الوجود الانشائي بلحاظ ترتبه على الايجاب والقبول يسمى بالمسبب ، وبلحاظ انه موضوع للاعتبار العقلائي ويترتب عليه الاعتبار من قبل العقلاء يسمى بالسبب ، فهو بلحاظ مسبب وبلحاظ آخر سبب . وعليه ، فلا يبقى فرق بين دعوى الوضع للمسبب والوضع للسبب في الحقيقة ، وانما الفرق في الملحوظ حال الوضع ، فمن لاحظ جهة ترتبه على العقد ادعى الوضع للمسبب لان الموضوع له بهذا اللحاظ مسبب ، ومن لاحظ جهة .
[1] الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 189 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع )