ترتب الاعتبار العقلائي عليه ادعى الوضع للسبب لأنه بهذا اللحاظ سبب . وبما أن هذا الوجود قابل للاتصاف بالصحة والفساد ، إذ قد يترتب عليه الاعتبار العقلائي فيكون صحيحا وقد لا يترتب فيكون فاسدا ، كان للنزاع مجال على كلا القولين ، القول بالوضع للسبب والقول بالوضع للمسبب ، بالمعنى المشار إليه . ويمكن ان يقال : إنه ان أريد من المسبب هو الوجود العقلائي للأثر أمكن ان يتصف بالصحة والفساد أيضا ، إذ الأثر الشرعي ان ترتب عليه كان صحيحا وإن لم يترتب عليه كان فاسدا ، فالنزاع في الوضع للصحيح أو للأعم كما يجري بناء على إرادة الوجود الانشائي ، كذلك يجري بناء على إرادة الوجود العقلائي . واما ما تقدم من الاشكال : بان الوجود العقلائي ليس من فعل الشخص والحال ان لفظ المعاملة يسند إلى الشخص نفيه ، فيقال : ( باع زيد داره ) . فيمكن دفعه : أولا : بالنقض باسناد الأحكام الشرعية الصرفة إلى المكلف ، كالطهارة والنجاسة والحل والحرمة ، فيقال : طهر الثوب ونجسه وحلل الذبيحة وحرم الأكل على نفسه ، بل وقع التكليف لحرمة تنجيس المسجد . وثانيا : بالحل ، بأنه بعد جعل الحكم بنحو القضية الحقيقية على الموضوع المقدر الوجود تكون فعلية الحكم منوطة بوجود موضوعه ، فمن يوجد الموضوع يصح إسناد الحكم إليه ، نظير من رمى رصاصة فدفع شخص شخصا وجعله في طريق الرصاصة فاصابته ، فان القتل كما يسند إلى الرامي يسند إلى الدافع أيضا . هذا ولكن لا ينفع ذلك في فرض اتصاف المسبب بالصحة والفساد . واما على الرأي المشهور ، فقد يشكل حل الاشكال ، باعتبار عدم تحقق وجود للمنشأ غير وجوده في وعائه ، كي يدعى الوضع له . الا انه من المسلم انه ينتزع من انشاء المنشئ وجود إنشائي للمنشأ غير