أدلة القول بالصحيح الأول : تبادر الصحيح من اللفظ وهو علامة الحقيقة . الثاني : صحة سلب اللفظ عن الفاسد بالحمل الشائع الصناعي بنحو الدقة ، مما يكشف عن عدم كونه من افراد الموضوع له الكاشف عن عدم الوضع للأعم والوضع لخصوص الصحيح ، والا لما صح سلبه . الثالث : الروايات الظاهرة في تحقق الوضع للصحيح ، وهي على طائفتين : إحداهما : ما مفادها إثبات بعض الآثار للمسميات ، وهي لا تترتب على غير الصحيحة ، مثل ما ورد من : ( ان الصلاة عمود الدين ) ، أو : ( انها تنهى عن الفحشاء والمنكر ) ، ونحوهما [1] . والأخرى : ما مفادها نفي الطبيعة والماهية بمجرد انتفاء جزء أو شرط نظير : ( لا صلاة إلا بطهور ) و : ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) [2] ، ولو كان الموضوع له لفظ الصلاة هو الأعم لم يلزم انتفاء الطبيعة بانتفاء أحد اجزائها وشرائطها ، إذ لا يلزم بانتفائه إلا انتفاء الصحة وهو لا يلازم انتفاء الطبيعة بعد أن كانت تنطبق على الفاسدة . ودعوى : إرادة نفي الصحة أو الصلاة الصحيحة في هذه الطائفة والصلاة الصحيحة من الطائفة الأولى باعتبار شيوع مثل هذا الاستعمال في نفي الكمال لا الحقيقة أو الصحة ، نظير ما ورد من انه : ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) [3] . .
[1] الكافي 3 / 99 باب النفساء الحديث 4 . [2] غوالي اللآلي 1 / 196 الحديث 2 . [3] تهذيب الأحكام 3 / 261 باب 25 فضل المساجد والصلاة فيها ، الحديث 55