ممنوعة ، بعدم الوجه في التقدير المذكور بلا قيام قرينة خاصة ، بل يمكن دعوى أن المراد من نفي الصلاة في الموارد التي يعلم بإرادة نفي الكمال هو نفي حقيقة الصلاة لكن بنحو الادعاء ، لكي يكون آكد في الدلالة على المبالغة التي تقصد بالحديث كما لا يخفى . الرابع : دعوى أن طريقة الواضعين في الوضع للمركبات هو الوضع للمركبات التامة بلحاظ الحكمة الداعية إليه وهي غلبة الحاجة إلى تفهيمه ، دون الناقص فإنه وان دعت الحاجة إلى تفهيمه أحيانا الا انه ليس غالبا ، فيمكن الاستعمال فيه بنحو المجاز أو الادعاء ، والشارع لم يتخط هذه الطريقة العقلائية ، فيثبت الوضع للصحيح . إلا أن هذه الدعوى عهدتها على مدعيها ، وقد ناقش فيها صاحب الكفاية ، بدعوى كونها قابلة للمنع [1] . ولعل الوجه فيه ما قيل : من أنه على تقدير تسليم مجاراة الشارع مسيرة العقلاء وعدم تخطيه طريقتهم ، إلا أن أساس تحقق الوضع للتام - في هذه الدعوى - هو كونه قضية الحكمة الناشئة من كثرة الحاجة إلى تفهيمه وقلة الحاجة إلى تفهيم الفاسد ، وهذا غير مسلم في المركبات الشرعية لكثرة الحاجة إلى تفهيم الفرد الفاسد منها ، فالوضع للأعم لا ينافي الحكمة الداعية إلى الوضع ، فتدبر . وعليه ، فالوجوه التي يظهر اعتماد صاحب الكفاية عليها في اثبات الوضع للصحيح هي الثلاثة الأول [2] . اما الوجه الأول والثاني : فهما وجهان يرجعان إلى تحكيم الوجدان ، لذلك كانت المناقشة فيهما سهلة لامكان انكار التبادر وصحة السلب ودعوى العكس وان المتبادر هو الأعم ، كما حدث فعلا ، فقد جاء في استدلال الأعمي على دعواه .
[1] الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 30 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . [2] الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 29 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع )