يتصوره المخترع من المراتب والجامع للاجزاء والشرائط بكاملها ، ثم يستعمل اللفظ في غيرها من المراتب مسامحة وادعاء . هذا تقرير ما افاده ( قدس سره ) نقلناه بأغلب عباراته مع بعض التوضيح [1] . والذي يؤاخذ به هذا المسلك ، ويرد عليه بوضوح : ان افراد المرتبة العليا كثيرة وليست متعينة ومنحصرة في خصوص القصر والاتمام ، كما نبه عليه ( قدس سره ) ، فان صلاة الصبح ، والظهر ، والمغرب ، والصلاة اليومية ، وصلاة الآيات ، وصلاة العيدين ، كلها في عرض واحد بالقياس إلى المرتبة العليا ، فان الامر بكل منها في عرض الامر بالأخرى وليس تنزلي كصلاة الغريق بالنسبة إلى صلاة غيره . وعليه ، فلا بد لنا من فرض جامع لهذه الافراد يكون اللفظ موضوعا بإزائه ، ولا يكون ما افاده ( قدس سره ) موجبا للتخلص من مرحلة تصوير الجامع وكون وصول النوبة إلى تصويره بعد التنزل عنه . ومن العجيب منه انه ( قدس سره ) غفل عن ذلك وانتبه إلى ورود الاستشكال في خصوص القصر والاتمام وحله بان تصوير الجامع بينهما سهل وممكن كما تقدم . وعلى كل فالالتزام بما افاده ( قدس سره ) لا يغني عن لزوم تصوير الجامع بين الافراد الصحيحة أو الأعم منها ومن الفاسدة . فيقع الكلام حينئذ في مقامين : المقام الأول : في ثبوت الجامع للافراد الصحيحة ، وقد ذكر في تصويره وجوه : الوجه الأول : ما جزم به صاحب الكفاية من وجود جامع حقيقي مقولي بسيط للافراد الصحيحة ، الا انه ليس لدينا طريق إلى تعيينه بالاسم ومعرفة حقيقته ، وانما الثابت هو وجود جامع بسيط مقولي متحد مع الافراد وجودا .
[1] المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 36 - الطبعة الأولى