عموم تلك الأخبار جزما ولأن المفهوم منها ليس إلا ما ذكرناه وهو المتبادر وليس الحجة إلا ذلك مضافا إلى أن الإطلاق لا عموم فيه فينصرف إلى الأفراد المتبادرة خاصة فإذا كان الشاك غير داخل فكذلك من هو بمعناه الثاني أنه يجب التقليد وصدق التقليد يتوقف على ثبوت الظن لمن يقلَّد حين العمل بقوله لأن التقليد ليس إلا العمل بفتوى الغير وحكمه وحكم الغير وفتواه ليس إلا ظنه فيجب العمل بظن المجتهد وهو المطلوب وقد أشار إلى هذا جدي قدس سره الثالث أنه لو لم يجب العمل بظن المجتهد لجاز العمل بما قاله المجتهد سابقا وإن رجع عنه أو تردّد فيه والتالي باطل فالمقدم مثله وأما الملازمة فلأن ما يصلح لا يكون مانعا عن العمل بالقول المفروض ليس إلا عدم بقاء ظنه فإذا حكم بأنه ليس بمانع بقي المقتضي وهو ما دل على لزوم العمل بقول المجتهد سليما عن المعارض فثبت المطلوب وأما بطلان اللازم فلظهور الاتفاق عليه الرّابع ظهور كلام جماعة في وجوب العمل بظن المجتهد منهم المحقق الشيخ علي في حاشية الشرائع فإنه قال في مقام الاحتجاج على ما صار إليه من عدم جواز تقليد الميّت الثاني أن دلائل الفقه لما كانت ظنية لم تكن مستلزمة للنتيجة ولم يقطع بلزوم الأحكام فيها بحيث يمنع القيد وما هذا شأنه لا يكون كافيا في ثبوت المدعي بنفسه بل لا بدّ معها من حصول الظن الراجح بسببيّتها في نفس الفقيه لانتفاء معارض لها أرجح منها عنده ومن ثم لم يجز لغير من له أهلية الاستنباط استفادة الأحكام من تلك الدلائل لعدم اعتبار الظن بمن لا أهلية له ولا ملكة عنده فحينئذ يكون المثبت للأحكام هو تلك الدّلائل الموجبة للظن مع الظن الحاصل باعتبار انتفاء معارض حتى لو تغير هذا الظن في نفس الفقيه وظهر له معارض لتلك الدلائل راجح تغير الحكم ووجب الرجوع عن مقتضى الأوّل إلى مقتضى الثاني فتبين من هذا أن تلك الدلائل لا تستلزم ذلك الحكم بذاتها بل بالظن الحاصل باعتبار انتفاء المعارض وهذا الظن يمتنع بقاؤه بعد الموت بل يزول المقتضي بزواله فيبقى الحكم خاليا من مستند فيخرج عن كونه معتبرا شرعا فيمتنع الاستناد إليه والعمل به في هذه الحالة انتهى قال في الوافية وأورد هذا الوجه المدقق مير محمد باقر الداماد في كتابه شارع النجاة بتغيير ما وزاد أنه بعد موته يمكن ظهور خطإ ظنه فلا يمكن ظهور خطإ ظنه فلا يمكن القول بأصالة لزوم اتباع ظنه كما في حال الحياة إذ بقاء الموضوع معتبر في الاستصحاب الخامس أنه يجب على المقلد تقليد من يظن كون حكمه صوابا وهذا لا يتحقق بالنسبة إلى من زال ظنه من المجتهدين فيجب العمل بظن المجتهد وقد يناقش في جميع الوجوه المذكورة أما في الأول فبأن عدم تناول ما دل على جواز العمل بقول الغير لذلك القول لا يكون دليلا على عدم جواز العمل فلا يجوز الاستدلال عليه نعم يتجه الاستدلال به على من ادعى شمول ما دل على جواز العمل بقول الغير لذلك القول ولكنه لا يناسب هذا المقام كما لا يخفى وأما في الثاني فبالمنع من صدق التقليد على ذلك بل يصدق حقيقة بدونه سلمنا ولكن نمنع من وجوب الإتيان بما يسمّى تقليدا لاحتمال أن يكون الواجب هو العمل بقول الغير مطلقا وأما في الثالث فبالمنع من الملازمة وحصر المانع فيما ذكر ممنوع وقياس محلّ البحث على ما ذكر باطل والتحقيق أن يقال إن الذي ثبت بالأدلة هو توقف العمل بقول المجتهد على كونه معتقدا له في زمان وأما توقفه على بقاء الاعتقاد حين العمل فغير معلوم على وجه الكلَّية وثبوته في بعض الموارد لا يقتضي الثبوت كليّة إلا على تقدير صحة العمل بالقياس وهو باطل عندنا على أنه مع الفارق لأن الظن السّابق إنما زال فيما إذا رجع عن القول السابق أو تردد فيه باعتبار طرو الضّد ولا كذلك زوال اعتقاده بالموت فإنه ليس كذلك ولا شك أن الأول أضعف من الثاني وقد أشار إلى هذا في الوافية لا يقال نحن نحكم بمساواة محلّ البحث لما إذا تغير ظن المجتهد في حال الحياة في الحكم باعتبار الاستقراء وذلك لأن أكثر الموارد التي يفرض فيها انتفاء ظن المجتهد لا يجوز العمل بقوله بعد زوال الظن فكذا في محلّ البحث لأنا نقول هذا غير وجيه لأن حجيّة الاستقراء محل التأمّل سلمنا ولكن نمنع من ثبوته هنا لأنه يجب في جملة من المواضع العمل بقول المجتهد مع انتفاء ظنه منها ما إذا نسي المجتهد ما اعتقده سابقا ومنها ما إذا حصل الإغماء على المجتهد فإن المقلد يقلَّده حين الإغماء مع انتفاء ظنه وقد يناقش فيما ذكر أولا بالمنع من ارتفاع الظن في الصور المفروضة لاحتمال بقائه في الخزانة ولذا يقال للنائم والمغمى عليه إنهما ظانان وكونه من أصل عدم كون بقاء المبدإ شرطا في صدق المشتق بعيد وثانيا بالمنع من جواز التقليد في أكثر الصور المفروضة كصورة نسيان المجتهد وإغمائه وفي كلا الوجهين نظر ولا يقال نحن نحكم بالمساواة بين الأمرين باعتبار أن الأصل عدم جواز التقليد مع عدم بقاء ظن المجتهد لأنا نقول على هذا يكون مرجع هذا الوجه إلى بعض الوجوه المتقدمة فلا معنى لجعله مقابلا لها فتأمل وأما في الرابع فبأن كلام الجماعة لا يكون حجة إذا لم يدلّ عليه دليل ولم يبلغ حد الإجماع ولا الشهرة وأما في الخامس فبالمنع من المتقدمتين ومنها أنه لو جاز تقليد الميت لما وجب تقليد الأعلم من المجتهدين والتالي باطل فالمقدم مثله أما الملازمة فلما أشار إليه المحقق الشيخ علي في حاشية الشرائع فإنه قال في مقام الاحتجاج على ما صار إليه أنه لو جاز العمل بقول الفقيه بعد موته امتنع في زماننا هذا الإجماع على وجوب تقليد الأعلم والأورع من المجتهدين والوقوف لأهل العصر على الأعلم والأورع بالنسبة إلى الأعصار السابقة كاد يكون ممتنعا انتهى وأما بطلان التالي فللأدلَّة الدالة على وجوب تقليد الأعلم وفيه نظر للمنع من ذلك فإن معرفة الأعلم غير متعذّرة