responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مفاتيح الأصول نویسنده : السيد محمد الطباطبائي الكربلائي    جلد : 1  صفحه : 604


وفيه نظر للمنع من المتقدمتين أما الأولى فلأنه قد يحصل الظن الأقوى بالحكم الشرعي من فتوى الغير بل قد لا يحصل له ظن به بمجرد نظره واجتهاده لا يقال إذا علم أنّه يحصل له الظن الأقوى من اجتهاده في بعض الموارد وجب عليه تحصيله وإذا وجب تحصيل الظن هنا وجب مطلقا إذ لا قائل بالفرق من هذه الجهة لأنا نقول يعارض هذا بمثله فيقال إذا علم أنه يحصل الظن الأقوى من فتوى الغير في بعض الموارد وجب التقليد وإذا وجب العمل به هنا وجب مطلقا إذ لا قائل الفصل من هذه الجهة وهذا أولى بالترجيح وفيه نظر لأنّه لا قائل بوجوب التقليد على المجتهد المفروض في الصورة المفروضة فلا تصح المعارضة إلا أن يقال يجوز التقليد في الصّورة المفروضة فيجوز مطلقا إذ لا قائل بالفصل من هذه الجهة ولا يمكن إبطال جواز التقليد في الصّورة المفروضة بالإجماع لوجود القائل به نعم قد يبطل بعدم الدليل عليه بالخصوص إذ ما دل عليه يدلّ على وجوبه وقد بيّنا بطلانه من جهة الدلالة على الوجوب فلا يكون دالا على أصل الجواز إلا على القول بأنه إذا نسخ الوجوب يبقى الجواز ولكنه محلّ إشكال فتأمل وأما الثّانية فلأن العمل بأقوى الظنين إنما يجب بعد تحققهما ولذا يجب على المجتهد بعد اجتهاده العمل بظنه وترك التقليد وليس هذا من محل البحث لأن الظن الأقوى لم يكن حاصلا نعم يقدر على تحصيله ولا نسلم وجوب تحصيل الظن الأقوى مع وجود الأضعف كيف وقد جوّز الشّارع في مقامات كثيرة العمل بغير العلم وترك تحصيله مع التمكن منه بأسهل الوجوه فتدبّر ومنها ما تمسّك به في المبادي والنهاية فقال لنا إنه مأمور بالاجتهاد والاعتبار ولو لم يأت به فيكون عاصيا ومأثوما انتهى وفيه نظر واضح ومنها ما تمسّك به العضدي في شرح المختصر فقال لنا أيضا أن التقليد بدل الاجتهاد جوز ضرورة أن لا يمكنه الاجتهاد ولا يجوز الأخذ بالبدل مع التمكن من المبدل كالوضوء والتيمم وكالقبلة مع جهة الاجتهاد انتهى وفيه نظر لأنا لا نسلم أنه بدل لعدم الدليل عليه كما أشار إليه فقال بعد ما ذكر وقد يقال ممنوع أنه بدل بل مخير بينهما عندنا انتهى سلمنا أنه بدل ولكن نمنع أصالة عدم جواز الإتيان بالبدل مع التمكن من البدل وما الدّليل عليها وقد وقع خلافه فإن الواجب المخير بدل عن مثله ولذا عرف الواجب بأنه ما يذم تاركه لا إلى بدل مع أنه يجوز الإتيان به مع التمكن من مثله ومنها ما تمسّك به في النهاية فقال لأنه يتمكن من الوصول بفكره إلى حكم المسألة فيحرم عليه التقليد كما في مسائل الأصول والجامع مع وجوب الاحتراز عن الخطاء المحتمل عند القدرة على الاحتراز عنه انتهى واعترض عليه في الإحكام فقال بعد نقله عن المانعين المتمسكين به لقائل أن يقول إنما لم يجز في العقليات ضرورة أن المطلوب فيها هو العلم وهذا غير حاصل بالتقليد بخلاف مسائل الاجتهاد فإن المطلوب فيها هو الظن وهو حاصل بالتقليد فافترقا انتهى وأجاب عن هذا الاعتراض في النهاية فقال لا يقال المعتبر في الأصول العلم ولا يحصل بالتقليد بخلاف الفروع المعتبر فيها الظن ويمكن حصوله بالتقليد ولهذا حرم على العامي التقليد في الأصول دون الفروع وينتقض ما ذكرتموه بقضاء القاضي حيث يحرم مخالفته وإن تمكن من معرفة الحكم فإنه لا معنى للتقليد سوى وجوب العمل من غير حجّة وينتقض بالقريب من الرّسول صلَّى الله عليه وآله فإنه يجوز أن يسأل الواسطة مع تمكنه من سؤاله صلى الله عليه وآله لأنا نجيب عن الأول بأنا إنما أوجبنا على المكلَّف تحصيل اليقين لقدرته والدّليل حاضر فوجب عليه تحصيله حذرا من الخطاء المحتمل وهذا المعنى حاصل في مسألتنا للمكلَّف والدّليل المبيّن للظَّن الأقوى حاصل فوجب عليه تحصيله احترازا عن الخطاء المحتمل في الظن الضّعيف وعن الثاني أن الدليل لما دلّ على عدم فسخ قضاء القاضي بالاجتهاد لم يكن العمل به تقليدا بل لذلك الدليل وعن الثالث بمنع الاكتفاء بسؤال الواسطة مع القدرة على سؤال الرّسول صلى الله عليه وآله انتهى والحق عندي ضعيف الحجة المزبورة وما ذكره في النهاية لا ينهض لتصحيحها كما لا يخفى ومنها ما أشار إليه في الإحكام فقال احتج المانع بأنه لو كان قد اجتهد وأداه اجتهاده إلى حكم من الأحكام لم يجز له تقليد غيره وترك ما أدّى إليه اجتهاده فكذا لا يجوز له تقليده قبل الاجتهاد لإمكان أن يؤدّيه اجتهاد إلى خلاف رأي من قلده انتهى وهذه الحجة في غاية الضعف كما لا يخفى وأجاب عنها في الإحكام فقال بعد الإشارة إليها لقائل أن يقول إنه إذا اجتهد وادعى اجتهاده إلى حكم من الأحكام فوثوقه به أتم من وثوقه بما يقلَّد فيه الغير لأنه مع مساواة اجتهاده لاجتهاد الغير يحتمل أن لا يكون الغير صادقا فيما أخبر به عن اجتهاده والمقلَّد فلا يكابر نفسه فيما أدى إليه اجتهاده وقبل أن يجتهد لم يحصل له الوثوق بحكم ما فلا يلزم من امتناع التقليد مع الاجتهاد امتناعه مع عدمه انتهى وأشار إلى هذا الجواب العضدي في شرح المختصر ومنها ما أشار إليه في الأحكام أيضا فقال احتج المخالف بأنه لو جاز لغير الصّحابي تقليد الصحابي مع تمكنّه من الاجتهاد لجاز لبعض الصّحابة من المجتهدين أن يقلَّد البعض ولو جاز ذلك لما كان لمناظراتهم فيما وقع بينهم من المسائل الخلافية معنى انتهى وضعف هذه الحجة في غاية الظهور وأجاب عنها في الإحكام فقال بعد الإشارة إليها لقائل أن يقول إن من المخالفين في هذه المسألة من يجوز تقليد الصّحابة بعضهم لبعض إذا كان المقلَّد أعلم مما سبق في تفصيل المذاهب وبتقدير التسليم فلا يخفى أن الوثوق باجتهاد الصحابي لمشاهدة الوحي والتنزيل ومعرفة التأويل والاطلاع على أحوال النّبي صلى الله عليه وآله وزيادة اختصاص الصّحابة بالتشديد في البحث عن قواعد الدين وتأسيس الشريعة وعدم تسامحهم فيها أشد من غيرهم على ما قال صلَّى الله عليه وآله خير القرون القرن الَّذي

604

نام کتاب : مفاتيح الأصول نویسنده : السيد محمد الطباطبائي الكربلائي    جلد : 1  صفحه : 604
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست