responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مفاتيح الأصول نویسنده : السيد محمد الطباطبائي الكربلائي    جلد : 1  صفحه : 591


لزوم العمل بالعلم والتعارض بينهما من تعارض العمومين من وجه ومن الظاهر أن الترجيح مع هذه العمومات ثم إنا نلزمكم بقولكم بوجوب الاجتهاد على كل أحد حيث لم يكن أحد يقوم به فما هو جوابكم هنا فهو جوابنا في صورة وجود المجتهد لأنا نقول جميع ما ذكر باطل أما دعوى إمكان حصول العلم بالأحكام الشّرعية الفرعية فلأن العلم بالشيء لا بد وأن يكون مستندا إلى ما يفيده والَّذي يصلح لأن يفيد العلم بالأحكام الشرعية الفرعية أمور منها صيرورتها من ضروري الدّين والمذهب ومنها انعقاد الإجماع عليها ومنها تواترها معنى ومنها دلالة العقل عليها ومنها دلالة الخبر المحفوف بالقرائن التي يستحيل معها الكذب عليها ومنها الإلهام الإلهي والمكاشفة ومن الظاهر أن شيئا مما ذكر لا يحصل للعامي في جميع المسائل الشرعية الفرعية بل لا يحصل للعلماء المجتهدين الَّذين يصرفون جميع أوقاتهم في تحصيل الأحكام الشرعية الفرعيّة ويبذلون أنفسهم في معرفتها وبالجملة كل ما يدل على انسداد باب العلم بها على المجتهدين فهو يدل على انسداد ذلك على العوام بطريق أولى لا يقال لا نسلم ذلك بل نقول حصول العلم بالأحكام للعوام أسهل وذلك لأن العلماء لكثرة تطرق الشبهة عليهم يصعب عليهم تحصيل العلم فإن منع الشبهة لحصول العلم أمر ظاهر بديهي ولذا شرط المرتضى في حصول العلم بالتواتر عدم سبق الشبهة له وأيضا قلة حصول العلم لأهل الوسواس ليست إلا لكثرة الشبهة والاحتمالات وأيضا العوام يعتقدون في مسائل أصول الدّين بأدنى شيء ولا كذلك العلماء وليس ذلك إلا لما ذكر فإذا تقرر هذا فنقول إذا رجع العامي إلى الآيات والأخبار الموجودة الآن المتعلقة بالأحكام حصل له العلم بها وإن لم يكن ذلك موجبا للعلم للعلماء فلا نسلم انسداد باب العلم بالأحكام على العوام وإن سلمناه بالنسبة إلى العلماء لأنّا نقول هذا كلام ضعيف أمّا أولا فلأن حصول العلم بالأحكام للعوام يتوقّف على الرجوع إلى الآيات والأخبار بقدر ما يحتاج إليه على ما اعترف به وذلك أمر غير ممكن مع سعيهم فيما لا بد منه من نظم أمور معاشهم كما لا يخفى فنحن لا ندعي عدم تمكنهم من تحصيل العلم مطلقا بل مع ذلك وتكليفهم بعدم الاشتغال تكليف لهم بما لا يطيقونه ولا ينقادون إليه كيف ونحن سهّلنا لهم الأمر بتجويز التقليد ومع هذا لا نرى منهم إلا الأوحدي منهم الانقياد إليه فكيف بما ذكرت وأما ثانيا فلأنا لا نسلم حصول العلم لهم بمراجعة الآيات والأخبار بل إذا زاولوا المراجعة واستمروا عليها حصلت لهم شبهة عظيمة لا يقدرون على حلها خصوصا بالنّسبة إلى أصحاب الأفكار القوية والأذهان المستقيمة منهم فإن العوام ليسوا على حد واحد في الفهم والإدراك وأما ثالثا فلأن الآيات والأخبار ليست من الأسباب المفيدة للعلم عادة إلَّا بعضها فمن حصل منها العلم كان كمن حصل العلم بخبر الكذوب وكان كالسوداوي الذي يعتقد أشياء من جهة أمور لا توجب ذلك الاعتقاد في عادة العقلاء فما هو جوابك هنا فهو جوابنا فيما نحن فيه وأما رابعا فلأن العوام ينقادون إلى أقوال العلماء حيث يطمئنّون إليهم ويحبّونهم أزيد من الأخبار ويحصل لهم من مراتب شدّة الاعتقاد ما لا يحصل من ملاحظة الأخبار فإن كان الرّجوع إلى الأخبار فإن كان الرّجوع إلى الأخبار يوجب لهم العلم فهذا أولى فيلزمكم على هذا أن يكون الواجب عليهم الاعتماد على فتاوى العلماء بدون الآيات والأخبار وهو المطلوب وأما خامسا فلأنه يلزم على ما ذكرت من سهولة حصول العلم للعوام دون العلماء أن يكون مرتبة العوام على أن يكون كدّ العلماء وتحصيلهم العلم أمرا فاسدا قبيحا وهذا شيء لا يتخيله إلا أحمق أو مجنون وبالجملة انسداد باب العلم بمعظم الأحكام الشرعية الفرعية للعوام بل لجميع المكلفين في زماننا بل في كل أزمنة إلا بالنسبة إلى المعصومين عليهم السلام أو من اختص بهم أمر بديهي لا يحتاج إلى بيان وأما احتمال لزوم الاقتصار على ما يعلمه أو يتمكن من تحصيل العلم به بعد تسليم انسداد باب العلم بمعظم الأحكام الشرعية الفرعية فلوجهين أحدهما أنّه لا قائل به من المسلمين لأنّهم بين فريقين فرقة تدعي أنه يجوز للعامي التعويل على ما لا يفيد العلم فيما لا يعلمه من الأحكام وأرى تدعي وجوب العمل بالعلم في جميع الأحكام فالقول بلزوم الاقتصار على ما يعلم وإن كان في غاية القلَّة قول ثالث فيكون باطلا لما تقرر في محلَّه وبالجملة الاحتمال المذكور مخالف للإجماع جدّا فلا يجوز المصير إلى وجوب تحصيل العلم بجميع الأحكام لتعذّره كما بيّناه وثانيهما أن ما يعلمه العامي ليس إلا عنوانات عامة وأمور كلَّية ككون الصّلاة واجبة والبيع مشروعا ونحو ذلك وأما كيفية العبادات والمعاملات وشروطها وأحكامها المعلوم ثبوتهما في الجملة بالضّرورة من الدين أو المذهب فلا يتمكن من تحصيل العلم بها ومن الظاهر أن العمل لا يتحقق إلا بإيجاد الكيفية فما يعلمه لا ينفعه في العمل لا يعلمه فإذن لو شرطنا التّكليف بفروع الشريعة بالعلم بما في نفس الأمر لزم أن لا يكون مكلفا بها أحد حتى العلماء في هذه الأزمنة بل في جميع الأزمنة بل يلزم هذا بالنسبة إلى جميع الملل والأديان للقطع بأن انسداد باب العلم بتفاصيل العبادات والمعاملات وأجزائها وأركانها وشرائطها وأحكامها الَّتي لا تحصل الأعمال إلا بها أمر لا يختص بطائفة دون أخرى وزمان دون آخر وأمّة دون أمة وإن حصل الاختلاف من جهة أخرى وقد عرفت أن مجرد العلم بعنوان عام ككون الصّلاة واجبة والبيع حلالا وأنه يجب في الصّلاة الركوع وفي البيع تعيين الثمن لا ينفع لعمل المكلَّف فيلزم

591

نام کتاب : مفاتيح الأصول نویسنده : السيد محمد الطباطبائي الكربلائي    جلد : 1  صفحه : 591
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست