للاعتماد خرج منه بعض الصور بالدليل ولا دليل على خروج هذه الصورة فيبقى مندرجا تحت العموم وفي كلا الوجهين نظر أما الأول فلعدم صلاحيته للحجية باعتبار ضعف سنده كما صرح به في الرياض ومخالفته للعرف واللغة وفتوى المعظم كما لا يخفى وفي الرياض هو مخالف لما يستفاد من كلام جماعة من أهل اللغة من كون المراد بالإصرار على الذنب المداومة عليه أو العزم على المعاودة انتهى لا يقال لا نسلم عدم الموافقة للعرف واللغة لأن المداومة على ترك التوبة إصرار على المعصية عرفا ولغة لأنا نقول ليس في الرواية ما يدل على أن المراد المداومة على ترك التوبة بل ظاهرها أن مجرد الذنب وعدم التوبة إصرار سواء حصل المداومة أم لا ولا شك أن هذا مخالف للعرف واللغة وأما الثاني فللمنع من شموله لمحل البحث لظهور اتفاق الكل حتى هذا القائل على كونه مخصّصا بالمصر على الصغيرة أو بمن تكرر منه المعصية وليس محل البحث منهما قطعا وإن توهّم هذا القائل كونه من الأول لا يقال بعض أفراد محل البحث منه وهو الذي حصل منه الذنب واستمر وأصر على ترك التوبة فيلحق الباقي به لعدم القائل بالفصل لأنا نقول هذا معارض بمثله لأن بعض أفراد محل البحث ليس منه فيلحق الباقي به لذلك والترجيح مع هذا لاعتضاده ببعض الأدلة الدالة على أن مطلق المعصية غير قادح في العدالة كما لا يخفى وبالشهرة فإن الظاهر من القول المذكور خلاف المشهور بل القائل به غير معلوم كونه من أصحابنا مما صرح بهذا القول من أصحابنا جماعة منهم الشهيدان في القواعد والمسالك والفاضل الخراساني في الذخيرة وخالي المجلسي في البحار والمقدس الأردبيلي رحمه الله في مجمع الفائدة ووالدي العلامة دام ظله العالي في الرياض واحتج عليه في المسالك بأن ذلك لو كان إصرارا قادحا في العدالة لأدى إلى أن لا يقبل شهادة أحد وفي الذخيرة والحديث المشهور لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار يؤمي إلى أن الإصرار لا يحصل بعدم الاستغفار بقرينة المقابلة ومنها ما حكاه في الذخيرة والبحار والرياض فقالوا وقيل المراد المداومة على نوع واحد منها ومنها ما صار إليه الشهيد في قواعده فقال الإصرار إمّا فعلي فهو المداومة على نوع واحد من الصغائر بلا توبة أو الإكثار من جنس الصغائر بلا توبة وإما حكمي وهو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها انتهى وحكى ما ذكره في الذخيرة والبحار والرياض عن جماعة من المتأخرين وعدّ منهم في الأخير السّيوري في كنز العرفان ويظهر من الكلام المذكور أن الإصرار يتحقق بأمور أحدها المداومة على نوع واحد من الصغائر بلا توبة وقد صرّح بتحقق الإصرار بهذا في المسالك والروضة والمدارك وصرّح في الذخيرة والبحار والرياض بأنه يناسب المعنى المفهوم من الإصرار قلت قال في البحار قال الجوهري أصررت على الشيء أي أقمت ودمت وقال في النهاية أصرّ على الشيء يصرّ إصرارا إذا ألزمه وداومه وثبت عليه وفي القاموس أصرّ على الأمر لزم انتهى وثانيها الإكثار من جنس الصغائر بلا توبة وقد صرّح بتحقق الإصرار بهذا في المسالك والروضة والكشف وصرّح في الأولين بأنه لا فرق بين أن يكون من نوع واحد أو من أنواع مختلفة وفي الذخيرة والكفاية والبحار والرياض الظاهر أن الإكثار من الذنوب إن لم يكن من نوع واحد بحيث يكون ارتكابه للذنب أغلب من اجتنابه عنه إذا عزله من غير توبة قادح في العدالة بلا خلاف في ذلك بينهم وزاد في الكفاية قوله على الظاهر وزاد في الأول والرابع فقالا وفي التحرير الإجماع عليه فلا فائدة في تحقيق كونه داخلا في معنى الإصرار أم لا وزاد في الأول فقال ويفهم من العبارة المنقولة سابقا أنه غير داخل في معنى الإصرار وكذا من كلام المصنف حيث قال في باب الشهادات من هذا الكتاب وبالإصرار على الصغائر أو في الأغلب ونحوه قال في القواعد وقال في التحرير وعن الإصرار على الصغائر والإكثار منها ثم قال فأما الصغائر فإن داوم عليها أو وقعت منه في أكثر الأحوال ردّت شهادته إجماعا انتهى وفي الكشف أو يفعل الصغائر في الأغلب وإن أظهر التوبة عنها كلما فعلها لدلالته على قلة المبالاة وعدم الإخلاص في التوبة وثالثها العزم على فعل الصغيرة بعد الفراغ منها وقد صرح بتحقق الإصرار بذلك في المسالك والروضة والمدارك والكشف ومجمع الفائدة وحكاه فيه عن الأكثر واحتج عليه بأنه المتبادر من الإصرار وفي البحار وفي العرف يقال فلان مصرّ على على هذا الأمر إذا كان عازما على العود إليه فالقول بكون العزم داخلا في الإصرار لا يخلو عن قوة انتهى ويظهر من الذخيرة والرياض التأمل في ذلك فقالوا ففي كونه قادحا تأمل إن لم يكن اتفاقيا وزاد الأول فقال وفي صحيحة عمر بن يزيد إشعار بالعدم إذ الظاهر أن اسماع الكلام المغضب للأبوين معصية انتهى والتحقيق عندي في المقام أن يقال إن المرجع في معرفة معنى الإصرار هو العرف فكلما صدق عليه عرفا حقيقة أنه إصرار فهو قادح في العدالة سواء كان من الأفراد الغالبة أم لا أما على تقدير الأول فواضح وأما على تقدير الثاني فلأن الظاهر من الذين جعلوا الإصرار على الصغيرة قادحا في العدالة كونه قادحا فيها مطلقا فتأمل وإن ثبت التخالف بين العرف واللغة كما إذا صحّ صدق الإصرار لغة لا عرفا أو بالعكس فلا يبعد ترجيح العرف لأن ما دل على أن الإصرار قادح في العدالة هو اتفاق القائلين بأن مطلق المعصية غير قادح فيها عليه ومن