التي أوجبت عمل المفرد المعرف باللام على العموم في بعض المقامات فلا نسلَّم ذلك فيها والفارق العرف مع أن له وجها اعتباريا لا يخفى على المتدبر وأما الثالث فلأنّه مما لا يصحّ الاعتماد عليه جدا وأما الرابع فلأن الظاهر أن المراد ليس مطلق الزيادة ومعناه اللغوي إما لصيرورته حقيقة في الشرع في المعنى المعروف بين الفقهاء أو لانصراف الإطلاق في الآية إلى ما كان الكفار يتعاطونه وهو الرباء القرضي بقرينة سوقها مع بعد إرادة المعنى اللغوي باعتبار لزومه خروج أكثر الأفراد الموجب للوهن وإن لم يكن في نفسه قادحا ويؤيد هذا خبر عمر بن يزيد الذي وصف بالصحة عن أبي عبد الله عليه السلام يا عمر قد أحل الله البيع وحرم الربا فاربح ولا تربه قلت وما الربا قال دراهم بدراهم مثلا بمثل سلمنا إرادة المعنى اللغوي لكنه أعم من البيع بناء على ما ذكره الرازي من أنه لا بيع إلا ويقصد فيه الزيادة فيجب تخصيصه بقوله تعالى * ( وأَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * وإن كان متقدما عليه إذ الحق عندنا أن العام يجب تخصيصه بالخاص سواء تقدم عليه أو تأخر عنه فإن قلت التحقيق أن التعارض بين قوله تعالى * ( وأَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * وقوله تعالى * ( وحَرَّمَ الرِّبا ) * من باب تعارض العمومين فيجوز تخصيص كل منهما بالآخر وحيث لا مرجح يجب التوقف فيجيء الإجمال قلنا لو سلم ذلك فالترجيح مع تخصيص قوله تعالى * ( وحَرَّمَ الرِّبا ) * إذ لو خصّ وأحل الله البيع بالبيع الذي لا زيادة فيه لزم حمل العام على الفرد النادر ولا كذلك لو خصص قوله تعالى * ( وحَرَّمَ الرِّبا ) * بما عدا البيع ويؤيد ما ذكر ما تقدم إليه الإشارة من عمل المسلمين بعموم قوله تعالى * ( وأَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * فتأمل وأما الخامس فلما أشار إليه الرازي فقال وأما أكثر المفسرين فقد اتفقوا على أن كلام الكفار قد انقطع عند قوله * ( إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا ) * والحجة على صحة هذا القول وجوه الحجة الأولى أن قول من قال هذا الكلام كلام الكفار لا يتم إلا بإضمار زيادة أما بأن يحمل ذلك على الاستفهام على سبيل الإنكار أو يحمل ذلك على الرواية عن قول المسلمين ومعلوم أن الإضمار خلاف الأصل وأما إذا جعلناه كلام الله تعالى ابتداء لم يحتج فيه إلى هذا الإضمار فكان أولى والحجة الثانية أن المسلمين أبدا كانوا يتمسكون في جميع مسائل البيع بهذه الآية والحجة الثالثة أنه تعالى ذكر عقيب هذه الكلمات فمن جاءه موعظة انتهى وأما السادس فلما بيّناه فيما سبق من أن أكثر ألفاظ المعاملات باقية على معانيها اللغوية ومنها لفظ البيع وأما السّابع فلأن القرينة على عدم انصرافه إلى الفرد الشائع على تقدير تسليمه موجودة وهو أمور الأول ثبوت الحكم لبعض الأفراد النادرة وقد ذهب بعض المحققين إلى أن هذا من القرائن المانعة من حمل المطلق على الفرد الشائع الثاني دعوى جماعة الإجماع على أن الآية الشريفة عامة الثالث أن قوله تعالى * ( وحَرَّمَ الرِّبا ) * يعم الشائع والنادر بقرينة خبر عمر بن يزيد المتقدم لتفسير الربا بما يشملهما وقد صرح بعض المحققين بأن المطلق المعلق عليه الحكم إذا عرف وفسّر بما يشمل الشائع والنادر يكون دليلا على شموله لهما وحينئذ ينبغي كون أحل الله البيع كذلك لاتحاد السياق وفي جميع ما ذكر نظر فتأمل وأما الثامن فلأن قوله تعالى * ( وأَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * لا بد من حمله على المعنى المجازي وهو الصحّة فيكون التقدير حكم الله بصحة البيع والعلاقة هي التلازم بين الحمل بالمعنى المتعارف والصحة والوجه في لزوم الحمل على هذا وجهان أحدهما ما ذكره جدي قدس سره فقال ثبوت الحلية يستلزم الصحة في المقام والظاهر ثبوته كما لا يخفى على المتدبر إذ ظاهر أن المراد ليس حلية قراءة صيغة البيع بل المراد حلية نفس البيع وهو أمر كانوا ارتكبوا بعنوان الانتقال واللزوم فالله تعالى قررهم على ذلك فتدبر وثانيهما أنه لو لم يحمل عليه للزم إخراج البيع المنهي عنه عن العموم وهو غير متجه لا يقال يدور الأمر حينئذ بين التجوز والتخصيص وترجيح أحدهما على الآخر تحكم فلا بد من التوقف على أن اللازم ترجيح التخصيص لما بيناه من أصالة أولويته على المجاز فإذن لا يجوز التمسك بالآية الشريفة على صحة البيع المنهي عنه لأنا نقول الاستدلال صحيح وارتكاب التجوز هنا أولى سواء قلنا بالتوقف في الترجيح فيما إذا دار الأمر بين المجاز و التخصيص كما هو خيرة بعض أو رجّحنا التخصيص كما هو التحقيق أما على الأول فلوجود الترجيح في جانب المجاز هنا وهو استلزامه قلَّة الحادث دون التخصيص وذلك لأن مع ارتكاب التخصيص وإبقاء لفظ أحل على ظاهره يلزم أن يدل هذا الخطاب على أمرين بدلالتين أحدهما بالمطابقة وهو الدلالة على إباحة البيع بالمعنى المتعارف وأخرى بالالتزام وهو الدلالة على صحته ولا كذلك لو ارتكب التجوز إذ لا يلزم معه إلا دلالة واحدة فكان الحادث اللازم على تقديره أقل من اللازم على تقدير التخصيص فيكون أولى لأن الأصل عدم تعدد الحوادث وأما على الثاني فلمعارضة هذا الوجه المقتضي لترجيح المجاز في خصوص المقام لما دل على أولوية التخصيص ويترجح المجاز عليه باعتبار استلزام التخصيص خروج أكثر أفراد العام وهو إن كان جائزا بالنسبة إلى مثل هذا لأنه موجب للمرجوحية في مقام المعارضة وفيه نظر للمنع من صلاحية الوجه المقتضي لترجيح المجاز لمعارضة ما دل على أولوية التخصيص لأن الثاني يفيد الظن القوي دون الأول وما يفيده أولى بالترجيح مما لا يفيده ومع هذا فهو معارض بأصالة فساد المعاملة وهما من باب واحد لأن مرجعهما إلى قاعدة الاستصحاب فتأمل وأيضا الحمل على هذا المجاز يستلزم