صلَّوا كما رأيتموني أصلي ولغيره مما يوجب إجمال الإطلاق بل يمكن ادعاؤه في جميع العبادات والإيقاعات وذلك إما للعلم الإجمالي بأن الإطلاقات فيما ذكر قد تقيد بما هو ليس بمعلوم أو لورودها في بيان حكم آخر أو لعدم تساوي أفرادها فعلى هذا ينتفي فائدة النزاع في أن ألفاظ العبادات هل وضعت للصحيحة أو للأعم منها ومن الفاسدة لأن فائدته ليست إلا إجراء الأصل وعدمه فإن اللازم على الأول عدم جواز إجرائه ولزوم الأخذ بالاحتياط في مواضع الخلاف واللازم على الثاني التمسك بالأصل فيها وعلى ما ذكرنا يرتفع هذه الفائدة والإنصاف أن دعوى انحصار الفائدة في النزاع المذكور فيما ذكر فاسد جدا سلمنا لكن دعوى ارتفاع الفائدة المذكورة كلية فاسدة إذ يتحقق إطلاق ولم يكن هناك ما يوجب إجماله الصورة الثالثة أن يستفاد وجوب عبادة من أمر الشارع بها كأن يقول صل ثم يحصل الشك في وجوب شيء فيها ولا يكون هناك موانع الإطلاق المزبور وهنا نقول إن كان المشكوك فيه جزءا من المفهوم فلا شك في لزوم الإتيان به وإن كان خارجا عنه وأنه يصدق بدونه فلا إشكال في دفعه بالإطلاق وإن شك في ذلك فهو كالأول في لزوم الإتيان بالمشكوك فيه وكذا الحال في المعاملات فإذا ورد خطاب مطلق دال على صحة معاملة كقوله تعالى * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * وحصل الشك في اشتراط شيء فيها فلا بد من ملاحظة مفهوم تلك المعاملة فإن توقف تحققه على ذلك الأمر وجب اعتباره وإلا وجب دفعه بأصالة بقاء ذلك الإطلاق على حاله وقد أشار إلى ما ذكر جدي قدس سره فقال والحاصل أن فساد المعاملة لا يحتاج إلى دليل بل الأصل الفساد وإنما المحتاج إليه هو الصحة ودليلها غالبا هو العمومات والإطلاقات ولا بد أن تكون المعاملة فردا حقيقيا للعام فمجرد إطلاق لفظه عليها لا يكفي لأن الاستعمال أعم من الحقيقة فلا بد من مراعاة الحقيقة وأن يكون من الأفراد المتبادرة المتعارفة للعام إن كان الاستدلال بالإطلاقات لانصرافها إلى الأفراد المتعارفة والشائعة بل وإن كان الاستدلال بالعمومات أيضا على إشكال ولا بد أن يكون الأمران بالنسبة إلى اصطلاح زمان الشارع ولسانه ولو كان ثبوته من أصالة العدم والبقاء وما ماثلهما في موضع يجري فيه ولا بد أيضا أن يكون مستجمعة للشرائط الشرعية الثابتة المذكورة في مواضعها وأن تكون خالصة من الموانع الشرعية والموانع العادية مثل معاملة ما لا نفع فيه انتهى وإن شك في ذلك وجب اعتباره احتياطا ولا إشكال فيما ذكرنا بل الظاهر أنه لا خلاف فيه < فهرس الموضوعات > وينبغي التنبيه على أمور < / فهرس الموضوعات > وينبغي التنبيه على أمور < فهرس الموضوعات > الأوّل < / فهرس الموضوعات > الأوّل إذا شك في وجوب شيء في عبادة أو معاملة وقام الدليل المعتبر من إجماع أو غيره على أنه ليس بجزء لهما ولا هو شرط فيهما وبالجملة قام الدليل على أنه ليس مما يتوقف عليه صحة العبادة والمعاملة فحينئذ يدفع احتمال وجوبه تعبدا بأصالة البراءة لرجوع الشك حينئذ إلى نفس التكليف الإلزامي وقد ثبت أن الشك في التكليف الإلزامي مدفوع بالأصل ولا فرق في هذا بين كون الألفاظ موضوعة للصحيح أو للأعم منه ومن الفاسد وكذلك يدفع بالأصل احتمال حرمة شيء في عبادة أو معاملة حيث يقوم الدليل على عدم توقفهما عليه < فهرس الموضوعات > الثاني < / فهرس الموضوعات > الثاني إذا ثبت وجوب شيء فيهما وشك في توقفهما عليه إما لكونه جزءا أو لكونه شرطا فهل الأصل عدم التوقف فيكون واجبا تعبديا صرفا أو لا التحقيق أن يقال إن كان مفهومهما لا يتحقق إلا به فالأصل لزوم الإتيان به تحصيلا للمأمور به في العبادات وللسبب الشرعي في المعاملات وإن لم يتوقف مفهومهما عليه بل يتحقق بدونه فلا يخلو إما أن يكون هناك إطلاق أو عموم يقتضيان عدم التوقف باعتبار أنه لو كان مما يتوقفان عليه يلزم ارتكاب التقييد والتخصيص فيهما أولا فإن كان الأول فيجب دفع احتمال التوقف بظاهر الإطلاق والعموم ولذا إن القائلين بأن ألفاظ العبادات موضوعة للأعم من الصحيحة والفاسدة يدفعون كل ما يحتمل وجوبه فيها وتوقفها عليه بالأصل لأن تلك الألفاظ تصدق حقيقة بدونه فلو وجب فيها بطريق الجزئية أو الشرطية يلزم تقييد إطلاق الأمر بها والخطاب الدال بإطلاقه أو عمومه على صحة جميع أفرادها فمرادهم بالأصل أصالة عدم التخصيص والتقييد لأصالة البراءة فتأمل وقد يعارض الإطلاق والعموم بأن الغالب فيما ثبت وجوبه فيهما كونه مما يتوقفان عليه والمشكوك فيه يلحق بالغالب اللهم إلا أن يمنع من حجية الاستقراء هنا أو يقال بعدم صلاحيته لمعارضة الأمرين لكون الظن الحاصل منهما من الظنون المخصوصة فيهما نظر بل التحقيق هنا لزوم الأخذ بأقوى الظنين فتأمل وإن كان الثاني فاللازم الإتيان بذلك المشكوك فيه لما بينّاه من لزوم تحصيل البراءة اليقينية وإن شك في توقف مفهومهما عليه فاللازم أيضا الإتيان به تحصيلا للبراءة اليقينية والإطلاق أو العموم باعتبار هذا الشك يصير مجملا بالنسبة إلى الفرد المشكوك فيه كما لا يخفى فلا يمكن دفعه بهما ولذا إن القائلين بأن ألفاظ العبادات وضعت للصحيح يتمسكون بقاعدة الاشتغال ويحكمون بالإتيان بكل مشكوك فيه لا يحتمل حرمته لأن الشك فيه يرجع إلى المفهوم والمكلف به وقد ثبت أن الشك إذا تعلق بالمكلف به كان اللازم العمل بالاحتياط < فهرس الموضوعات > الثالث [ القول في حكم ما إذا شك في كون شيء عبادة أو معاملة واجبا توقيفيا أو واجبا تعبديا أو ليس بواجب أصلا ] < / فهرس الموضوعات > إذا شك في كون الشيء في عبادة أو معاملة واجبا يتوقف صحتها عليه أو واجبا تعبديا لا يتوقف صحتها أو ليس بواجب مطلقا فهل الأصل لزوم الإتيان به حينئذ أو لا التحقيق الثالث مع وجود الإطلاق أو العموم المقتضيين لصحة جميع أفرادهما لاندفاع احتمال الوجوب التعبدي بأصالة البراءة واحتمال التوقف بظاهر الإطلاق أو العموم وإن فقد كان اللازم الإتيان بذلك المشكوك فيه لما تقدم إليه