responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مفاتيح الأصول نویسنده : السيد محمد الطباطبائي الكربلائي    جلد : 1  صفحه : 529


دليلا على الفساد يقبل وإذا لم ير يطعن على الفقهاء ويقول بالصحة مدعيا أن الأصل هو الصحة حتى يثبت خلافه ولم يثبت ولا يتفطن بأن الأصل عدم الصحّة لا الصّحة لأن الصّحة عبارة عن ترتب الأثر الشرعي فهي حكم شرعي بل ربما كان أحكاما شرعية إذا كان المترتب الآثار الشرعية كما هو الغالب ولا شبهة في أن الحكم الشرعي موقوف على الدليل الشرعي فما لم يكن لم يكن الحكم شرعا على أنه إذا كان الأصل هو الصحة يلزم أن يكون كل من يعامل معاملة يكون شارعا وشريك الشارع في الشرع والتشريع وأن لا يكون التشريع حراما ومنها ما تمسك به السيّد الأستاذ قدس سره فقال بعد ما حكيناه عنه من دعوى الإجماع على الأصل المذكور كيف ولو لا ذلك لزم أن لا يستقر الملك لأحد وأن يستوي المالك وغيره فيما يفرض ملكا بعد حدوثه لاحتمال الانقطاع وكذا إباحة الاستمتاع في النكاح والبينونة في الطلاق وغيرهما في غيرهما فإنه لو لا القطع ببقاء الأثر في ذلك كله لكان الواجب أن يتوقف فيه بناء على أن الحدوث لا يستلزم البقاء من الفساد والهرج ما لا يخفى انتهى لا يقال كما أن الصّحة حكم شرعي لا يحتاج في إثباته إلى دليل فكذلك الفساد حكم شرعي فينبغي أن يحتاج في إثباته إلى دليل فلا يكون أصلا لأنا نقول هذا باطل بما بينّاه ولا يقال إن ما ذكرتموه من لزوم الأخذ بالاحتياط في العبادة في هذه الصورة لا يمكن المصير إليه لوجوه الأول أن الاحتياط بالإتيان بالمشكوك فيه إنما يتمّ لو لم يكن هناك احتمال كونه حراما وأما معه فلا يتم لدوران الأمر بين محذورين لا ترجيح لأحدهما على الآخر ومحل الفرض مما يحتمل حرمته أحيانا فلا يجوز إطلاق القول بالإتيان به وهكذا يقال فيما إذا شك في اشتراط شيء في معاملة أو إيقاع الثاني أن الاحتياط إنما يجب إذا تعلق التكليف بشيء ولم يعلم بعينه كأن يقال ائتني بعين فإن المراد منه أحد معانيه ولكنه غير معلوم ومحل الفرض ليس من هذا القبيل لأن الشك إنما تعلق بوجوب ذلك الشيء المختلف فيه فاللازم الأخذ بالبراءة الأصلية كما يجب فيما إذا علم باشتغال ذمته بدين ولم يعلم قدره الأخذ بها لدفع وجوب الزائد على ما يعلم في الجملة الاشتغال به فإن محل الفرض من هذا القبيل الثالث أن الاحتياط إنما يتعين الأخذ به لو لم يحصل الظن بعدم الوجوب وأما معه فلا كما في محل الفرض وذلك لأن عدم العثور على دليل الوجوب بعد الفحص والتّتبع مما يوجبه عادة وقد صرّح في الذكرى بأن هذا مسلك معتبر عند الأصحاب فقال في مقام ذكر الأدلة العقلية الثالث لا دليل على كذا فينتفي وكثيرا ما يستعمل الأصحاب وهو تام عند التتبع ومرجعه إلى أصل البراءة لأنا نقول الوجوه المزبورة لا تصلح لدفع ما ذكرناه أما الأول فلأن كلامنا إنما هو فيما لا يحتمل الحرمة والفساد لا في مطلق ما يحتمل وجوبه وذلك لأن الغالب فيما يقع الشك فيه في العبادات كان أو غيرها كونه من هذا القبيل وأما الثاني فلأنا نمنع من قولك ومحل الفرض ليس من هذا القبيل بل هو منه وذلك لأن الشك في ذلك يستلزم الشك في أصل الواجب هو المركب من ذلك الشيء أو الأعم منه فيجب تحصيل البراءة اليقينية حيث لا دافع للاحتمال من عموم أو إطلاق لأن الأصل بقاء التكليف حتى يقطع بالخروج منه وليس إلا مع الإتيان بالمشكوك فيه والفرق بين محل الفرض وما أشرت إليه بقولك إذا علم إلى آخره جلي فإن عدم الإتيان بالمشكوك فيه لا يوجب الشك في الامتثال بالنسبة إلى ما علم اشتغال ذمّة به ولذا لو أدّاه كان مجزيا قطعا ولا كذلك محل الفرض فإن عدم الإتيان بالمشكوك فيه يوجب الشك في الامتثال بأصل العبادة وأجزائها التي لا شك فيها وأما الثالث فإن مجرد عدم العثور بعد الفحص لا يستلزم ذلك قطعا بل قد يحصل الظن بالخلاف بغير الدليل الشرعي نعم ربما يحصل منه الظن لكن مجرد هذا لا يصلح لمنع الكلية كما أن تخصيص العام لا يمنع من التمسك به في موارد الشك فيه وبالجملة التمسك بعدم ظهور الدليل على الوجوب على عدمه إنما يصلح فيما إذا كانت العادة قاضية بأنه لو كان واجبا لظهر دليله لا مطلقا فيجب الرجوع في هذه الصورة إلى الأصل الذي ذكرنا الصورة الثانية أن يستفاد وجوب عبادة من خطاب الشارع وأمره بها كأن يقول صل ثم يحصل الشك في وجوب شيء فيها كما إذا اختلفوا في وجوب السورة فيها ولكن يقطع بخروج المشكوك فيه من مهية المأمور به ويكون هناك ما يمنع من التمسك بالإطلاق في دفع المشكوك فيه وذلك إما بأن يتقيد بمجمل أولا بتساوي أفراده أو يرد في بيان حكم آخر وفي هذه الصورة أيضا يجب الأخذ بالاحتياط بالإتيان بالمشكوك فيه لأن الأصل بقاء التكليف وعدم الخروج عن العهدة حتى يثبت ارتفاعهما وليس مجرد الإتيان بالماهية ومفهوم المسمى كافيا لدفع المشكوك فيه وهو واضح ولا خلاف فيما ذكرنا على الظاهر بين من يدعي أن ألفاظ العبادات موضوعة للصحيحة أو للأعم منها ومن الفاسدة وكذلك الحال في المعاملات فإذا اتفق الإجمال في الخطاب المقتضي لصحتها بأحد المذكورات وشك في اشتراطها بشيء كان اللازم الإتيان به وعلى ما ذكر لا يتجه أن يدفع الأشياء التي اختلف في وجوبها في الوضوء كوجوب الابتداء بالأعلى والترتيب بين اليمنى واليسرى في مسح الرجل بالأصل وصدق الوضوء بدون ذلك لما عرفت من أن مجرد الصدق غير كاف وإطلاق الأمر به لا يصلح لدفع ذلك لأنه قد يقيد بقوله عليه السلام هذا وضوء لا يقبل الله الصّلاة إلا به وهو غير معلوم ولأن الغالب في غسل الأعضاء الابتداء بالأعلى فينصرف الإطلاق إليه ولأن الأوامر بالوضوء وردت في بيان حكم آخر كما لا يخفى على من تتبعها فصار الأصل فيه لزوم الأخذ بالاحتياط وكذا يمكن ادعاؤه في الصلاة لتقييد إطلاق الأمر به بقوله عليه السلام

529

نام کتاب : مفاتيح الأصول نویسنده : السيد محمد الطباطبائي الكربلائي    جلد : 1  صفحه : 529
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست