أدلة الشرع منحصرة فيها لكن قد بيّنا انحصار أدلة الأحكام في الطرق وعند هذا يتم كون ذلك دليلا على نفي الحكم وفي المعتبر من أقسام الاستصحاب أن يقال عدم الدليل على كذا فيجب انتفاؤه وهذا يصحّ فيما يعلم أنه لو كان هناك دليل لظفر به أما لا مع ذلك فإنه يجب التوقف ولا يكون ذلك الاستدلال حجة ومنه القول بالإباحة لعدم دليل الوجوب والحظر < فهرس الموضوعات > الثالث [ القول في ما ذكره في النهاية من أن الحكم المطلوب إثباته إن كان عدميا أمكن إن تذكر فيه عبارات ] < / فهرس الموضوعات > قال العلامة في النهاية الحكم المطلوب إثباته إن كان عدميّا أمكن أن يذكر فيه عبارات الأولى هذا حكم قد كان معدوما أولا وهو يقتضي ظن بقائه على العدم والعمل بالظن واجب أما عدمه فلأن المحكوم عليه كان معدوما في الأزل لحدوثه فلا يكون المتعلق به أزليا لأن ثبوت حكم من غير ثبوت محكوم عليه سفه وهو غير جائز عليه تعالى وهذا لا يتمشى على رأي الأشاعرة لأن كلامه قديم والحكم حادث قيل المراد من الحكم كون الشيء مقولا له إن لم يفعل هذا الفعل عاقبتك ومعلوم بالضرورة حدوث هذا المعنى وفيه نظر لأن حدوث هذا الحكم لا ينافي قدم الحكم الذي يدعونه وهو نقيض المقدمة وأما حصول ظن البقاء فلما تقدم في الاستصحاب الثانية لو ثبت الحكم لثبت بدلالة أو أمارة والأول باطل للإجماع على انتفاء الدلالة القاطعة في هذه المسائل الشرعية والتالي باطل للنهي عن اتباع الظن لقوله تعالى * ( إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) * وقوله تعالى * ( وأَنْ تَقُولُوا عَلَى الله ما لا تَعْلَمُونَ ) * الثالثة لو ثبت الحكم لثبت إما لمصلحة أو لا والثاني عبث لا يجوز عليه تعالى والأول يستحيل رده إليه تعالى لامتناع النفع والضرر عليه وإلى العبد لأن المصلحة معناها اللذّة تكون وسيلة إليها والمفسدة معناها الألم أو ما يكون وسيلة إليه ولا لذة إلا والله تعالى قادر على تحصيلها ابتداء فيكون توسط شرع الحكم عبثا وكذلك المفسدة فهذا يدل على نفي شرع الحكم ترك العمل به فيما اتفقنا على وقوعه فيبقى في المختلف على الأصل الرابعة هذه الصورة تفارق الصورة الفلانية التي ثبت هذا الحكم فيها في وصف مناسب فيفارقها في الحكم أما بيان المفارقة في المناسب فإنه وجد في الأصل ذلك الوصف الفلاني وأنه مناسب لذلك وبينه بطريقة وأما بيان منع المشاركة في الحكم بهذا القدر فلأن هاتين الصورتين إذا اشتركتا في الحكم لكان الحكم الثابت فيهما أما معللا بالمشترك بينهما فيلزم إلغاء الوصف المناسب المعتبر المختص بالأصل وهو باطل أو لا يكون معللا بالمشترك فيلزم تعليل الحكمين المماثلين بعلتين مختلفتين وهو محال لأن استناد أحد الحكمين إلى علَّة إن كان لذاته أو لوازمها لزم في الحكم الذي يماثله أن يستند أيضا إليها لا إلى ماهية أخرى مستند آخر وهو لم يكن لذاته ولا لازمها استغنى في نفسه عن تلك العلة والغنى عن الشيء لا يكون مستندا إليه فوجب في ذلك الحكم أن لا يكون مستندا إلى تلك العلة وقد فرض مستندا إليها هذا خلف وفيه نظر لأن ذاته يقتضي الاستناد إلى علة مطلقة لا إلى علة خاصة وتخصيص العلة إنما جاء من قبلها الخامسة لو ثبت الحكم في هذه الصّورة لثبت في صورة كذا لأن بتقدير ثبوته في هذه الصّورة كان ذلك لدفع حاجة المكلف وتحصيل مصلحته وهذا المعنى موجود هناك فيثبت الحكم هناك فلما لم يثبت وجب أن لا يوجد هنا وفيه نظر لأن مقادير الحاجة والمصالح خفية لا يعلمها إلا الله تعالى فجاز التفاوت في الصورتين فلا يتساوى الحكم السادسة هذا الحكم كان منتفيا من الأزل إلى الأبد فكان منتفيا في أوقات مقدرة غير متناهية فيحصل ظن الانتفاء في هذه الأوقات لأن الأوقات المتناهية أكثر من غير المتناهية والكثرة مظنة الظن فيكون الحكم في هذه الأوقات المتناهية كالحكم في الأوقات غير المتناهية وهو يستلزم النفي وفيه نظر إذ ليس اعتبار الوقت العيني المحقق بالوهمي أولى من اعتبار حدوث الحكم بغيره من الحوادث المتحققة التي لا تحصى كثرة السابعة شرع هذا الحكم يفضي إلى ضرر فيكون منفيا لقوله عليه السلام لا ضرر ولا ضرار في الإسلام وبيان إفضائه إليه أن المكلف على تقدير دعاء الداعي إلى فعل خلافه يقع في الضرر لأن فعله على خلافه يستحق به العقاب وتركه يستلزم ضرر ترك المراد الثامنة لو ثبت الحكم لثبت بدليل وإلا لزم تكليف بما لا يطاق والدليل منتف لأنه إن كان هو الله تعالى لزم قدم الحكم من قدم الله تعالى وإن كان غيره فإن كان قديما عاد الكلام وإن كان محدثا فقد كان معدوما والأصل بقاؤه على العدم ولأن شرط كونه دليلا وجود ذاته وإن لم يوجد له وصف الدلالة فإذن كونه دليلا مشروط بحدوث هذين ويكفي في عدم كونه دليلا عدم أحدها والمتوقف على أمرين مرجوح بالنسبة إلى ما يتوقف على واحد < فهرس الموضوعات > الرابع [ القول في لزوم الأخذ بالأقل إذا اختلف العلماء على أقوال وكان بعضها يدخل في بعض ] < / فهرس الموضوعات > قال في الوافية إن الاستدلال بالأصل بمعنى النفي والعدم إنما يصحّ على نفي الحكم الشرعي بمعنى عدم ثبوت التكليف لا على إثبات الحكم الشرعي ولهذا لم يذكره الأصوليون في الأدلَّة الشرعية < فهرس الموضوعات > مفتاح [ القول في صحة التمسك بأصالة البراءة على نفي الزيادة ] < / فهرس الموضوعات > مفتاح إذا اختلف العلماء على أقوال وكان بعضها يدخل في بعض كما إذا اختلفوا في حدّ الخمر فقال قوم ثمانون وآخرون أربعون وفي دية اليهودي فقيل كدية المسلم وقيل ثمانون وقيل أربعون ولم يكن حجة شرعية على صحة شيء من الأقوال فهل يكون الأخذ بالأقل لازما أو لا بل يجب الأخذ بالأكثر فيه خلاف بين الأصوليين والذي يقتضيه التحقيق هو الأول وعليه المحقق والعلامة والشهيد والبيضاوي والرازي كما عن الشافعي وحكى في المعارج عن قوم الثاني لنا على المختار أن الإجماع قد حصل على وجوب الأقل لأن القائل بالأكثر يوجبه مع زيادة فمحل الاختلاف الزائد والبراءة الأصلية نافية فيثبت الأقل بالإجماع وينتفي الزائد بالأصل لأن التقدير تقدير عدم الدلالة الشرعية على