responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مفاتيح الأصول نویسنده : السيد محمد الطباطبائي الكربلائي    جلد : 1  صفحه : 467


منهما قال الشارح الجواب بمنع الثانية إلى آخره فإن بناء الجوابين على التعليل الأوّل فإنه يمكن منع امتناع الخلو إذ يمكن أن يكون مقصود البعثة هو العمل بما حصل به القطع من الأحكام لا جميع الأحكام و لو سلم فنمنع الملازمة لأنه إذا كان الحكم فيما لا دليل فيه نفي الحكم فيحصل مقصود البعثة و هو تبليغ الأحكام في الجميع إذ فيما حصل العلم به الحكم هو ذاك و فيما لم يحصل العلم به الحكم هو نفي الحكم فقد بلغ الحكم في الجميع و لم يهمل شيء من الأحكام و أما إذا علل بالوجه الثاني فالظاهر أنه لا يتجه إلا الجواب الثاني فإنه إذا كان الحكم فيما لا دليل فيه نفي الحكم فلا يشكل لنا أمر العمل لأنه إذا نفي الحكم في شيء فيبقى الأمر فيه على أصالة البراءة و الإباحة الأصلية فيعمل به فلا إشكال و أمّا الجواب الأوّل فلا اتجاه له لأنه إذا كان بناء دعوى امتناع الخلو على أنه لا بد لنا من طريق في العمل فإذا لم يبين لنا بعض الأحكام فلا سبيل لنا إلى العلم فيها فلا بد في الجواب من بيان طريق العمل و لا يكفي مجرّد منع امتناع الخلو كما لا يخفى قال الشارح لما ورد من الشرع إلى آخره ظاهره ورود نص بذلك في الشرع و لما كان المفروض عدم جواز العمل بخبر الواحد فلا بد أن يكون ذلك النّص من القرآن أو الخبر المتواتر و إني لا يحضرني منهما ما يدل عليه نعم العقل يحكم بأصالة البراءة فيما لا دليل فيه من الشرع على حكم على خلافها و هو يكفي مدركا للحكم فيها فتأمل قال الشارح و لم يلزم إثبات حاكم غير الشرع يعني لما قلنا أن عدم الدّليل مدرك شرعي لعدم الحكم ظاهر لا أنه يحكم العقل معه بعدم الحكم فلا يلزم إثبات حاكم غير الشرع حتى يرد أنّ ذلك مناف لمذهب الأشاعرة حيث نفوا ذلك على ما سبق في أول مبادي الأحكام و هذا كالتصريح بما ذكرنا من أنه الظاهر من كلامه و هو ظاهر هذا و قال أيضا معترضا على صاحب المعالم فيما تمسّك به على حجيّة أخبار الآحاد من الدليل الرابع ما لفظه و يرد عليه أن انسداد باب العلم بالأحكام الشّرعية غالبا لا يوجب جواز العمل بالظن فيها حتى يتجه ما ذكره لجواز أن لا يجوز العمل بالظن أصلا فكلّ حكم حصل العلم به من ضرورة أو إجماع يحكم به و ما لم يحصل العلم به يحكم فيه بأصالة البراءة لا لكونها مفيدة للظن و لا للإجماع على وجوب التمسك بها بل لأن العقل يحكم بأنه لا يثبت تكليف عليها إلا بالعلم به أو ظن يقوم على اعتباره دليل يفيد العلم ففي ما انتفي الأمران فيه يحكم العقل ببراءة الذّمة عنه و عدم جواز العقاب على تركه لا لأن الأصل المذكور يفيد ظنا بمقتضاها حتى يعارض بالظن الحاصل من أخبار الآحاد بخلافها بل لما ذكرنا من حكم العقل بعدم لزوم شيء علينا ما لم يحصل العلم لنا به و لا يكفي الظن به و يؤكد ذلك ما ورد من النهي عن اتباع الظن و على هذا في ما لم يحصل العلم به على أحد الوجهين و كان لنا مندوحة عنه كغسل الجمعة مثلا فالخطب سهل إذ يحكم بجواز تركه بمقتضى الأصل المذكور و أما فيما لم يكن مندوحة عنه كالجهر بالتسمية و الإخفات بها في الصّلاة الإخفاتية الَّذي قال بوجوب كلّ منهما قوم و لا يمكن لنا ترك التسمية فلا محيد لنا عن الإتيان بأحدهما فنحكم بالتخيير فيهما لثبوت وجوب أصل التّسمية و عدم ثبوت خصوص الجهر و الإخفات فلا حرج لنا في شيء منهما و على هذا فلا يتم الدليل المذكور لأنا لا نعمل بالظن أصلا فلا يتمشى أن يقال إن الظن الحاصل من أخبار الآحاد لا يقصر عن الظن الَّذي عملتم به بل كثيرا ما يكون أقول لكن لا يخفى أن العمل بهذه الطريقة و ترك أخبار الآحاد في جميع الأحكام مع حصول الظن القوي بها في كثير منها جرأة عظيمة انتهى لأنا نقول كلام من هذا جمال الدّين الخوانساري في الحاشية ليس صريحا في المنع من لزوم العمل بالظن حيث ينسد طريق العلم بمعظم الأحكام الشرعية الفرعية بحيث لو لم يعمل بالظن يلزم الخروج من الدّين و عدم إمكان الإتيان بعمل من الأعمال لا من العبادات و لا من المعاملات كما هو المفروض المحقق و ذلك لأنّ المعلومات من الأحكام الفرعية في هذا الزّمان بل في كل زمان حتى في زمان النّبيّ صلى الله عليه و آله و زمن الأئمة عليهم السلام أمور قليلة في الغاية و مع ذلك هي أمور إجمالية مثل الصّلاة واجبة و الطَّهارة من الحدث و الخبث شرط لها و البيع حلال و صحيح و نحو ذلك و من الظاهر أنه لا يمكن الإتيان بعمل على وجه القطع من عبادة أو معاملة باعتبار تلك الأمور الإجمالية المقطوع بها و البناء في غير المقطوع به من الأجزاء و الشرائط و الموانع و حيثيات الأحكام من العينية و الكفائية و التخييرية و الموسعية و المضيّقية و النفسيّة و الشرطية و غير ذلك على أصالة البراءة و عدم التكليف بها لأنه لم يبق من فروع الدين شيء مطلقا و هو مخالف للحكمة في إبداعها و تأسيسها و للضرورة من الدين و قواعد المسلمين بل مطلق أهل الدين بل العقلاء كافة و ذلك واضح في الغاية نعم غاية ما يستفاد من كلام أولئك الجماعة صحة التمسك بأصالة البراءة فيما لم يقم فيه دليل شرعي على ثبوت حكم مخالف للأصل و إن دل عليه خبر الواحد و القياس على تقدير عدم ثبوت حجيّتها شرعا و هذا شيء نقول به و نعمل به دائما كمعظم المحققين ثم لو سلمنا أن مراد أولئك الجماعة التمسّك بأصالة البراءة و الحكم بنفي الحكم في محلّ الفرض فلا يقدح فيما ذكرناه كما لا يخفى و قد أشار جدي قدس سره إلى بطلان التمسك بأصالة البراءة حينئذ معترضا على جمال الدين الخوانساري فقال بعد الإشارة إلى بعض ما قدمناه ما لفظه و مما ذكرنا ظهر فساد ما أورد وحيد عصره على صاحب المعالم بأن انسداد باب العلم غالبا لا يوجب جواز العمل بالظن فكل حكم

467

نام کتاب : مفاتيح الأصول نویسنده : السيد محمد الطباطبائي الكربلائي    جلد : 1  صفحه : 467
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست