راويا أو غير ذلك اللهم إلا أن يقال إن مبنى علم الرجال و مبنى الجرح و التعديل في الرّواة على الظنون الاجتهادية كما أن مبنى الفقه و سائر العلوم النقلية عليها و يشهد بذلك طريقة أهل الرجال مع أن الدليل الدال على أصالة حجية الظن في سائر العلوم النقلية و هو انسداد باب العلم فيها و عدم التمكن إلا من الظن يدل على أصالة حجيته في هذا العلم و يعضد ذلك تصريح جماعة من أعاظم الأصحاب بلزوم الرجوع إلى الأمور المذكورة حيث يتعارض الجرح و التعديل في الراوي من غير إشارة إلى خلاف في ذلك فإذن يتعين الرجوع إلى المرجحات المذكورة حيث يقع التعارض بين الجرح و التعديل و هو في غاية القوة و لكن القدر المتيقن من ذلك صورة وقوع التعارض المذكورة في الرواة الذين تقدّموا كأصحاب الأئمة عليهم السلام و أما إذا وقع التعارض المذكور في راو في هذا الزمان فترجح أحد المتعارضين على الآخر بالنسبة إليه محل إشكال بل الذي يقتضيه الأصل السليم عن المعارض إلحاقه بالشاهد و الإمام في عدم تأثير المرجحات المذكورة في الترجيح ثم إنه على تقدير لزوم الرّجوع إلى المرجحات المذكورة حيث يقع التعارض بين الجرح و التعديل في الراوي مطلقا إذا رجح تعديل راويها ثم شهد بأمر أو صلَّى فهل ثبوت عدالته بذلك في الرواية يقتضي ثبوت عدالته في الشهادة و الإمامة فيصحّ قبول شهادته و الاقتداء به أو لا فلا يصحّ قبول شهادته و الاقتداء به فيه إشكال و لكن الأقرب الثاني للأصل و عدم امتناع ذلك عقلا و نقلا < فهرس الموضوعات > الصّورة الثالثة < / فهرس الموضوعات > الصّورة الثالثة أن يقع التعارض بين الجرح و التعديل و يكون كلام كل من الجارح و المعدل نصّا في مدعاه و لم يمكن الجمع بينهما بوجه من الوجوه و يكون كل منهما موافقا للآخر في صفة العدالة و الوثوق و لكن يعتضد أحدهما بمرجحات خارجية كالشياع و الاستفاضة و كثرة العدد و نحو ذلك و يجري هنا الاحتمالات المشار إليها في الصّورة الثانية و جميع ما ذكرنا هناك يجري هنا أيضا فهما متحدان حكما < فهرس الموضوعات > الصّورة الرابعة < / فهرس الموضوعات > الصّورة الرابعة ما ذكره في الكفاية فقال لو شهد شاهدان بتعديل شخص معين و آخران بجرحه فالأقرب أنه إن لم يتكاذبا و أمكن الجمع بينهما بأن يشهد المزكيان بعدالته مطلقا أو مفصلا من غير ضبط وقت معين و شهد الجارحان بأنه فعل كبيرة في وقت معين عمل بمقتضى الجرح لحصول بين الشهادتين من غير تعارض بينهما بحسب الحقيقة و إن لم يمكن الجمع بينهما بأن شهد بأنه كان في ذلك الوقت الَّذي شهد الجارح بفعل المعصية فيه في غير ذلك المكان الذي عينه للمعصية أو كان مشتغلا بفعل يضاد ما أسند إليه الجارح فالوجه التوقف و يظهر من الشرائع و المعارج و المبسوط و غيرها المصير إلى ما ذكر و قد تقدم إليها الإشارة و كذلك يظهر ذلك من جملة من كتب الخاصّة و العامة ففي المختلف بعد الإشارة إلى مذهبي الخلاف و المبسوط و الحق عندي التفصيل و هو أن يقول إن جاز الجمع بين الشهادتين حكم بالجرح لجواز خفاء سببه عن المعدّل و إن لم يجز وقف الحاكم و لم يحكم بالشهادة بل و يتساقط بينة التزكية و الجرح و ذلك مثل أن يشهد الجارح بسبب ينفيه المعدل كما لو شهد بأنه في الوقت الفلاني في المكان الفلاني شرب خمرا أو شهد المعدل بأنه في ذلك الوقت بعينه كان في مكان آخر لا يمكن أن يجامع كونه في ذلك الأوّل في ذلك الوقت لعدم أولوية القبول بخلاف الأول فإن قبول الجرح أولى و في الإرشاد لو اختلف الشهود في الجرح و التعديل قدم الجرح و إن تعارضا وقف و في القواعد و الكشف لو اختلف الشهود في الجرح و التعديل قدم الجرح و زاد الثاني فقال لأنه فيه تصديقا للبينتين فإن الجارح يخبر بما لم يعلمه المزكي عن الأصل و معه زيادة و الناقل راجح كما إذا شهد اثنان بأن عليه دينا ثم شهد آخران بالقضاء و رد الزيادة راجح كما إذا شهد اثنان بأن للميت ابنا و آخران بأنه له اثنين و في النهاية إذا تعارض الجرح و التعديل بأن يطلق المعدل التزكية و يذكر الجارح سببا في الجرح قد يخفى عن المعدّل فهنا يقدم قول الجارح لاطلاعه على ما لم يطلع عليه المعدل و لا نفاه و لو نفاه لم يقبل لأنها شهادة على النفي إلا مع سبب يمكن كما لو استند الجرح إلى أنه قتل فلانا يوم كذا فيقول العدل إني رأيته بعد ذلك حيّا و هنا يتعارضان و في التنقيح بعد الإشارة إلى ما ذكره في المختلف هذا هو المعني به و في الدروس لو تعارض الجرح و التعديل قدم الجرح لاستناده إلى اليقين نعم لو تكاذبا صريحا فالأقرب التوقف و في المنية إذا تعارض الجرح و التعديل بأن يقول أحد العدلين هو عدل و يقول الآخر هو فاسق فإن أمكن الجمع بأن يكون الجارح مطلعا من أحواله على ما لم يطلع عليه المعدّل قدم الجرح و إن لم يمكن كما لو صرّح أحدهما بأمر و صرّح الآخر أعني المعدل بنفيه وجب الترجيح و في المسالك إذا شهد شاهدان بتعديل شخص معيّن و آخر بجرحه فإن لم يتكاذبا بأن يشهد المزكيان بعدالته مطلقا أو مفصّلا من غير ضبط وقت معين بأن قال إنه محافظ على الواجبات و ترك المحرمات و مخالف المروة و شهد الجارحان بأنه فعل كبيرة في الوقت المعيّن فالأظهر تقديم الجرح لأن التعديل و إن اشتمل على الإثبات لكنه في المعنى راجع إلى النفي بخلاف الجرح فإنه يتضمن الإثبات المحض و الإثبات مقدم على النفي و لأن مستند علم الجارح إلى الإحساس و المعدل يبني على أصل العدم بالنسبة إلى ترك المحرمات في جميع الأوقات و إن علم الانتفاء في بعضها و مستند العدم عدم المعاينة و الأصل و هما ظنيان فكان الأول أولى لأنه أقوى و لأنه حينئذ يمكن صدقها بأن يراه الجارح في ذلك الوقت يفعل المعصية المخرجة عن العدالة و لا يراه المعدل فيمكن الجمع بين صدقها مع الحكم بالجرح و ليس فيه تقديم لبينة الجرح على بينة العدالة بل عمل على مقتضى الجرح و