فإن رفع الطلب قد يكون بغير النسخ أيضا كانتفاء علته مثل صلاة الجنازة فإنه إذا قام بذلك قوم زالت العلة من حيث حصول المقصود و هي احترام الميت فيسقط الطلب بزوال علته و الفائدة في إيجاب الجمع أن المقصود حينئذ أقرب إلى الحصول و قد لاح من هذا أن القول بأن فعل البعض سبب للسقوط من باب التجوز فإن السقوط إنما هو انتفاء علة الوجوب لا فعل البعض سببا لانتفاء العلة نسب السببية إليه و المعتمد عندي هو القول الأول و إن قلنا بجواز القول الثاني عقلا و على المختار و لو أتى الجميع بالواجب يلزم استحقاقهم الثواب و إن اختلف كثرة و قلة باعتبار اختلافهم في مراتب الإخلاص و إن تركوه كلهم عمدا استحقوا العقاب و التعزير بلا ريب و إذا أتى به بعضهم على الوجه المطلوب شرعا سقط عن الباقين الذين ثبت عندهم قيام البعض به و لا ريب في ذلك و قد صرح به في المبسوط و النهاية و الغنية و له و السرائر و المعارج و نهاية الأصول و التحرير و التذكرة و التهذيب و المبادي و شرحه و المنية و مع و المسالك و الروضة و الزبدة و غيرها و بالجملة هو مجمع عليه و هل يشترط في السقوط عن الباقين بفعل البعض إتيانه بتمام العمل فلا يسقط عنهم بمجرد الشروع فيه أو لا بل يكفي في السقوط مجرد الشروع فيه يظهر الأول من النهاية و المبسوط و الغنية و السرائر و لة و المعارج و التهذيب و نهاية الأصول و التحرير و التذكرة و المبادي و شرحه و المنية و مع و المسالك و الزبدة و الرياض و المختصر و شرحه و المعراج و صرح به جدي الصالح في شرح الزبدة فقال يسقط عن الكل بفعل البعض جميعه لا بالشروع فيه على الأصح لدخول متعلق الوجوب في عالم الوجود و هو المقصود و لذلك سمي بذلك الاسم انتهى و هو المعتمد عندي لأصالة بقاء التكليف و إطلاق الأمر و عليه لا يسقط أيضا بإتيان البعض بمعظم الأجزاء كما هو ظاهر الكتب المذكورة و على هذا لو شرع طائفة بعد أخرى قبل فراغها كان الجميع فرضا كفائيا كما صرح به جدي الصالح في شرح الزبدة قال لأنه لم يسقط بالشروع سقوطا مستقرا على الأقوى ثم قال و أما بعده فقيل إنه نقل لأنه لا يصدق عليه حدا لواجب و قيل إنه فرض أيضا كالسابق لما فيه من ترغيب الفاعل لأن ثواب الفرض يزيد على ثواب النفل فلأن الفرض متعلق بالجميع و السقوط إنما هو للتخفيف انتهى و الذي يقتضيه التحقيق أن يقال بعد قيام البعض المقتضي لسقوط التكليف عن الباقين يكون مقتضى الأصل عدم التكليف بذلك الفعل مطلقا و لو استحبابا فيحتاج في الحكم بوجوبه أو استحبابه إلى أمر جديد نعم يحكم بإباحته و جوازه بالأصل حيث لا يكون له معارض و لو كان ذلك العمل عبادة لم يجز الإتيان به على جهة التعبد بعد السقوط و بالجملة يلزم بعد السقوط عن الباقين الرجوع إلى ما يقتضيه الأصول و لا فرق في سقوط الفعل بالبعض بين أن يكون متحدا أو متعددا كما هو ظاهر إطلاق المعظم و هل يشترط في ذلك البعض أن يكون مشاركا للباقين في التكليف الذي ثبت لهم أو لا المعتمد هو الأول فإذا وجب على طائفة و أتى به بعض ممن لم يجب عليه لم يسقط عن الذين وجب عليه سواء أتى به على جهة الاستحباب و الكراهة أو الإباحة و هل يكفى في السقوط بفعل البعض وقوعه منه و لو فاسدا أو يشترط فيه كونه صحيحا المعتمد هو الثاني و هل يشترط العلم بصحته بحسب الواقع أو لا المعتمد هو الثاني لتعذر العلم بالصحة غالبا بل مطلقا عادة و للسيرة المستمرة بين المسلمين من عدم الالتزام بمعرفة الصحة و لزوم ذلك الجرح إما مطلقا أو في كثير من الصور و على المختار هل يشترط الظن بالصحة الواقعية أو عدم الظن بالفساد أو يكفي عدم العلم بالفساد مطلقا و لو ظن احتمالات و الأقرب عندي فساد الاحتمال الأول لما ذكرناه في عدم اختيار العلم بالصحة و الاحتمال الثالث هو الأقرب عندي لأصالة حمل فعل المسلم على الصحة و للزوم الحرج بعدم الاعتبار بالاحتمال المذكور كما لا يخفى و لأصالة براءة الذمة عن التكليف في صورة اطلاع المكلف بقيام من يظن بفساد فعله فيلحق باقي الصور بها لعدم ظهور القائل بالفصل و فيه نظر و للزوم عدم الاعتبار بذلك الاحتمال وقوع العداوة بين المسلمين غالبا كما لا يخفى و هو فساد بعيد عن عادة الشرع و مع ذلك يستلزم ترتب الضرر على نفسه غالبا فيكون منفيا لعموم المرسل لا ضرر و لا ضرار و أن هذا اختص ببعض الصور و لكن الظاهر عدم القائل بالفصل مع إمكان إلحاق الباقي بما ذكر عملا بالاستقراء فتأمل و للسيرة المستمرة بين الشيعة من الاكتفاء في تغسيل الأموات و نحوه بأفعال أشخاص يحصل ظن بفسادها غالبا كما لا يخفى و صرح جدي الصالح رحمه الله بالاكتفاء في تغسيل الأموات و نحوه بأفعال أشخاص يحصل الظن بفسادها غالبا كما لا يخفى بفعل العادل بحضورنا و أطلق و تأمل في الاكتفاء بفعل الفاسق فقال لو فعله العادل بحضورنا فيسقط عنا بخلاف الفاسق فإن فيه إشكالا من حيث أنه لا يقبل خبره و لو أخبر بإيقاع فعله الذي لا يعلم إلا من قبله لوجوب التثبت عند خبره و من صحة فعله في نفسه معتضدة بأصالتها من مسلم انتهى و في غاية المأمول لو صلى عليه واحد مكلف فهل يسقط الوجوب بذلك عنا مطلقا و لو كان أنثى أو يشترط فيه العدالة إشكال ينشأ من عدم قبول خبر الفاسق لو أخبر بإيقاعها فوجب التثبت عند خبره و من صحة صلاة الفاسق في نفسها هذا هو المشهور في الحكم و فيه إشكال