على الأخف الثالث أن الواجب واحد معيّن عند اللَّه و هو ما يفعله المكلف فيتعين باختياره و يختلف بالنسبة إلى المكلَّفين و هو لبعض المعتزلة و الأشاعرة إلى الآخر الرابع أن الواجب واحد معيّن لا يختلف لكنه يسقط به و بالآخر و الأقرب عندي هو القول الأول لنا أن المفهوم من قول السّيّد لعبده أكرم زيدا أو أطعم عمراً أن الواجب مفهوم أحدهما و لذا لو سئل العبد عما هو الواجب صحّ عند العقلاء أن يجيب السّيّد بأن الواجب واحد منهما لا جميعهما و لا واحد معيّن و الظاهر أنه لا يثاب و لا يعاقب على الجميع و لا يخفى أن هذا القول و القول الثاني مشتركان في الثمرة و إن اختلفا في المفهوم و المعنى بل ربّما يمكن ادعاء اتحادهما قال المحقّق و معنى كون الكل واجبا أنه لا يجوز الإخلال بجميعها و لا يجب الجمع بين اثنين منها فإن كان الخصم يسلم ذلك فهو وفاق و إن أنكره حصل الخلاف لنا لو كان الواجب واحدا معينا لما خير و إلا لكان تخييرا بين الواجب و غيره لا يقال يتعين باختيار المكلف لأنا نقول الوجوب حاصل قبل الاختيار فالموصوف به قبل الاختيار إما الكل على البدل و هو مذهبنا أو البعض و ذلك ينافي التخيير و ليست المسألة كثيرة الفائدة < فهرس الموضوعات > و ينبغي التنبيه على أمور < / فهرس الموضوعات > و ينبغي التنبيه على أمور < فهرس الموضوعات > الأوّل < / فهرس الموضوعات > الأوّل إذا وجب عليه شيئان أو أشياء على وجه التخيير كما في التخيير في تطهير مخرج الغائط بين الماء و الأحجار و كما في التخيير في خصال الكفارة و كما في التخيير في المواطن الأربعة بين القصر و الإتمام فهل يجوز أن يوصف أحد الشيئين أو الأشياء بالاستحباب و الأفضلية أو لا اختلف فيه أصحابنا على قولين أحدهما أنه يجوز ذلك و هو لجامع المقاصد و المشارق و شرح يتح لجدي العلامة البهبهاني و غيرهما و لهم ما أشار إليه في جامع المقاصد فقال في بحث الاستنجاء إن قيل الماء أحد الواجبين تخييرا فكيف يكون أفضل قلنا الوجوب التخييري لا ينافي الاستحباب العيني لأن متعلَّق الوجوب في المخير ليس عين واحد من الأفراد بل الأمر الكلي كما حقق في الأصول فتعلق الاستحباب و الأفضليّة بواحد منهما لا محذور فيه انتهى و ثانيهما أنه لا يجوز ذلك و هو للمدارك فإنه قال في البحث المذكور بعد الإشارة إلى ما ذكره في الشرائع من التخيير بين الماء و الأحجار حيث لم يتعد الغائط المخرج ما لفظه و أورد على هذا الحكم أن الإزالة واجبة إما بالماء أو بالأحجار من حيث لم يتعد الغائط المخرج ما لفظه و أورد على هذا الحكم أن الإزالة واجبة إما بالماء أو بالأحجار وجوبا تخييريا فكيف يكون أحدهما أفضل من الآخر بل قد صرّحوا في مثل ذلك بالاستحباب ذلك الفرد الأفضل و منافاة المستحب للواجب واضحة ثم قال و أجيب عنه و نقل ما ذكره في جامع المقاصد ثم قال و فيه نظر فإن أريد بالاستحباب هذا المعنى العرفي و هو الراجح الذي يجوز تركه لا إلى بدل لم يكن تعلَّقه بشيء من أفراد الواجب التخييري و إن أريد به كون أحد الفردين الواجبين أكثر ثوابا من الآخر فلا امتناع فيه كما هو ظاهر انتهى و اعترض عليه في جملة من الكتب ففي المشارق بعد الإشارة إليه و أنت خبير بأن ما ذكره آخرا من النظر منظور فيه لأن كون الطَّبيعة واجبة مثلا و كون خصوص فرد منها مستحبّا مما لا خفاء في صحته و ما عرض له من الشبهة أنه لا يجوز تركه لا إلى بدل فكيف يكون مستحبا فمدفوع بأن التحقيق أن الواجب ما يكون تركه سببا لاستحقاق العقاب إلا تركه لا إلى بدل لأن ما يكون له بدل ليس هو الواجب في الحقيقة بل الواجب أحدهما فزيادة هذا القيد في تعريف الواجب إما بناء على ما هو المتراءى في أول الوهلة أو غفلة عما هو الحق أو يكون المراد منه ما هو المراد بقولهم بوجه ما في تعريف الواجب ليدخل الواجبات المشروطة و على هذا لا يكون الفرد واجبا بل الواجب هو الطَّبيعة لأن ترك الفرد ليس سببا لاستحقاق العقاب بل السبب إنما هو ترك الطبيعة فيمكن استحبابه و هو ظاهر و الإشكال بأن الفرد متحد مع الطبيعة فيكون واجبا بوجوبها فكيف يكون مستحبا فعلى تقدير الاتصاف بالوجوب بالعرض مدفوع بما ذكرنا فيما سبق من جواز اجتماع الوجوب و الندب باعتبارين و اعلم أنه لا حاجة لنا إلى إثبات أن الواجب بالأصالة هو الطبيعة دون الفرد إذ على تقدير أن يكون الفرد واجبا بالأصالة أمكن دفع الإيراد بالتمسك بالاعتبارين لكن لما لم يقع مثل هذا في الشريعة أي ورود الأمر الإيجابي و النّدبي في شيء بخصوصه باعتبارين و إن كان صحيحا بحسب العقل فلذلك تعرضنا أن الواجب بالأصالة هو الطبيعة فتدبر و في شرح يتح و يمكن أن يقال الخصوص مستحب من حيث الخصوص و واجب من حيث القدر المشترك فوجوبه لنفسه و استحبابه إضافي بالنظر إلى الغير و بالإضافة إليه و ليس بينهما منافاة كالوجوب للنّفس و الاستحباب للغير و عكسه مثل غسل الجنابة لأجل صلاة النافلة على القول بوجوبه و الثاني مثل الوضوء فتأمل و في كلام بعض الأجلَّة قلنا الاستحباب هنا إنما تعلَّق بالفرد الكامل من أفراد ذلك الواجب المخير و هو من حيث اتصافه بصفة الكمال يجوز تركه لا إلى بدل إذ يقوم مقامه في الكمال غيره من تلك الأفراد و اتصاف تلك الأفراد الباقية بالبدلية عنه إنما هو من حيث أصل الوجوب بمعنى أن كلا منهما بدل في الوجوب لا في الاستحباب و الكمال غاية الأمر أن الفرد الكامل متصف بالوجوب و الاستحباب باعتبارين فإنه باعتبار كونه أحد أفراد الواجب المخير فلا يجوز تركه لا إلى بدل يكون متصفا بالوجوب و باعتبار