مع القاضي في المعنى إلا أن يريد وجوب نية القضاء و هو بعيد إذ لم يقل به أحد إنما النزاع في التسمية و تسميته أداء أولى لأنه فعل في وقته المقدر له شرعا أولا و إن عصى بالتأخير كما إذا اعتقد انقضاء الوقت قبل الوقت و آخره فإنه يعصي ثم إذا ظهر خطاء اعتقاده و أوقعه في الوقت كان أداء اتفاقا و لا أثر للاعتقاد الذي قد بان خطاؤه فكذا هاهنا انتهى و أشار إلى ما ذكره في غاية المأمول و المختصر و غيرهما < فهرس الموضوعات > الخامس < / فهرس الموضوعات > الخامس لو أخر المكلف الإتيان بالواجب الموسّع في أوّل الوقت أو ثانيه مثلا بظن السّلامة و بقاء قدرته إلى آخر الوقت أو إلى الوقت الذي يريد إيقاعه فيه فاتفق موته فجأة فهل هو عاص أو لا التحقيق أنه ليس بعاص كما صرّح به في النهاية و التهذيب و المنية و الزبدة و شرحها لجدي الصّالح و الفاضل الجواد و المختصر و شرحه و قد أشار إلى وجهه فقال من أخر مع ظنّ السّلامة فمات فجأة فالتحقيق أنه لا يعصي لأن التأخير جائز له و لا تأثيم بالجائز ثم قال و لا يقال شرط الجواز سلامة العاقبة إذ لا يمكن العلم بها فيؤدي إلى التكليف بالمحال انتهى و قد أشار إلى ما ذكره في غاية المأمول و كذا أشار إليه جدي الصالح فقال ظان السّلامة في الوقت كلَّه إن مات في جزء منه فجأة فغير عاص فيهما أي فيما بيّن حداه و فيما وقته العمر لأن التّأخير حينئذ جائز فلا إثم و لا عصيان فإن قيل جواز التأخير بجواز أن يكون مشروطا بالعلم بسلامة العاقبة و هو مفقود و هذا الشرط و إن كان محالا لأنه ممتنع عادة إلا أنه لا يلزم التكليف بالمحال إذ التأخير غير واجب لجواز التقديم فالمكلَّف به هو القدر المشترك الدائر بين الجائز و المحال و الدّائر بينهما جائز ليس بمحال أجيب عنه تارة بأن لا فائدة لجواز التّأخير إذ لا يمكن العمل بمقتضاه لأنه محال و أخرى بأن ذلك الشّرط يوجب رفع التوسع و هو خلاف المقدر لأن المكلَّف لا يجوز له التّأخير المشروط بالمحال فيتعين عليه التقديم فيكون الفعل واجبا مضيّقا لا موسّعا ثم قال و قد صرح بعض المحققين بأن هنا قائلا مستدلا بأنه لو جاز التأخير بالعصيان و لم يعص إذا مات لزم خروج الواجب عن كونه واجبا و هذا خلف و أجيب بأن هذا الاستدلال بعد مصادمته لإجماع السّلف مدخول لوجهين الأوّل أن الجميع وقت بحسب ظاهر الشرع و التارك في الجميع إنما يعصي إذا تركه باختياره و الترك في بعضه هنا إنما يكون بالموت الذي لم يكن باختياره الثاني أنه على تقدير عدم الموت لا يعصي فكذا على تقدير الموت لأن الموت لا يصلح سببا للعصيان انتهى و هل يختص ما ذكر بالموسع الذي بيّن شرعا طرفاه أو لا بل يعمّ ما وقته العمر صرّح بالأوّل في المختصر و شرحه ففيهما من أخر مع ظن السّلامة فمات فجأة فالتحقيق أنه لا يعصي بخلاف ما وقته العمر و زاد في الثاني فقال فإنه لو أخره و مات عصى و إلا لم يتحقق الوجوب انتهى و صرّح بالثّاني في النهاية و الزبدة و شرحيها لجدي الصالح و الفاضل الجواد و ادعى فيها و في غاية المأمول أن تعرفه الحاجبي بحكم و هذا القول هو المعتمد عندي < فهرس الموضوعات > السّادس < / فهرس الموضوعات > السّادس قال السيّد الأستاذ الواجبات الموسّعة الغير المحدودة بوقت وقتها العمر وفاقا و لا يتضيق إلا بظن الوفاة أما الأول فلأن الأصل التوسعة حتى يثبت التضييق و لم يثبت و أما الثاني فلأنه لو لم يجب بظن الوفاة لزم خروج الواجب عن كونه واجبا و ليعلم أن هذا التحديد ليس تحديدا حقيقيا بحيث لو انكشف فساد الظن بقي الواجب في عهدته أو كان قضاء قيل إنما هو حكم ظاهري و إلا فحد الواجب الغير المحدود هو العمر كما أن حد الواجب المحدود هو حدّه المقرر له في الشرع فتأمل انتهى < فهرس الموضوعات > مفتاح < / فهرس الموضوعات > مفتاح اعلم أن الأمر بالشيئين أو الأشياء مطلقا على طريق التخيير واقع إجماعا كما ادّعاه السّيّد عميد الدّين و غيره و اختلفوا فيما هو الواجب على أقوال الأول أن الواجب مفهوم أحدها و هو للعلامة في النهاية و نهج الحق و موضع من التهذيب و السّيّد عميد الدين في المنية و الشهيد في قواعده و الشيخ البهائي و الحاجبي و البيضاوي و حكاه في نهج الحق عن الإمامية و الجمهور و لعلّ من ادعى أن الواجب واحد لا بعينه من أمور معينة و هو المفيد على ما حكاه في العدة أراد ما صار إليه هؤلاء الجماعة و في العدة أن الذي عليه المحققون من أصحابنا و المعتزلة و الأشاعرة و نقل القاضي إجماع سلف الأمة عليه أن الواجب واحد لا بعينه من أمور معينة انتهى و على هذا لا تخيير في أصل الواجب و إنما التخيير فيما يتحقق فيه و هو الإفراد كما اعترف به الشّهيدان و غيرهما الثاني أن الواجب كلّ واحد منها لكن على البدل و هو للمحقق في المعارج حيث قال الأمر بالأشياء على طريق التخيير يفيد وجوب الكل على البدل و اختاره العلامة في المبادي و موضع آخر من التهذيب و حكاه الشيخ عن كثير من المتكلَّمين و أبي علي و أبي هاشم و أصحابهما و كذا حكاه عن السيّد المرتضى فقال ذهب سيّدنا المرتضى إلى أن الثّلاثة لها صفة الوجوب على وجه الوجوب و الذي أذهب أن الثلاثة لها صفة الوجوب إلا أنه يجب على المكلَّف اختيار أحدها ثم قال و إذا لم يفعل الثلاثة فإنما يستحق العقاب على واحد لأن واحدا منها كان واجبا عليه دون الثلاثة انتهى و في المعالم و غيره هو المشهور بين أصحابنا و في المنية عزاه إلى أصحابنا و في النهاية و غيره إلى المعتزلة و في غيرهما إلى جمهورهم و حكي عنهم أنه لا ثواب و لا عقاب إلا على الواحد من غير تفصيل و حكي عن بعضهم أن الواجب الجميع و يسقط بفعل البعض كالكفائي و أنه لو أتى بجميعها استحق الثواب على كل منهما و لو تركها استحق العقاب كذلك و حكي هذا عن السيّد و الشيخ و حكي في العدة عن بعض النّاس أنه يستحق الثواب على الأشق ثواب الواجب و العقاب