عندهم و إن منع منه فلا إشكال فتأمل ثم إنه إذا انحصر التأويل في الحمل على بعض الجزئيات من باب التعظيم و دار الأمر بين الحمل على واحد منها تعظيما أو على اثنين تعظيما فهل يتعين الأخير أو لا فيه إشكال من أنه أقرب إلى المعنى الحقيقي و هو واضح فيترجّح و من أن التّرجيح بما ذكر يحتاج إلى دليل و هو غير معلوم مع قوة احتمال غلبة الأوّل فتأمل و اعلم أن الظاهر أنّه يجوز استعمال العام في واحد من جزئياته باعتبار بعض العلاقات المصحّحة للتجوز كالتشبيه و نحوه و لا ينحصر وجه الجواز في قصد التعظيم و لكني لم أجد لأحد من الأصوليّين نصا على ما ذكر بنفي و لا إثبات < فهرس الموضوعات > السّادس < / فهرس الموضوعات > السّادس لم أجد أحدا من الأصوليين تعرض لحكم تخصيص العام إلى النّصف بالخصوص و لا حاجة إليه بل يعرف مما سبق < فهرس الموضوعات > السّابع < / فهرس الموضوعات > السّابع اعلم أن مقتضى إطلاق كلام أكثر الأصوليّين المانعين من جواز انتهاء التخصيص إلى الأقل من النّصف عدم الفرق بين كون التخصيص بالاستثناء و غيره و هو مناف لما ذهبوا إليه من صحة الاستثناء حتى يبقى واحد و التّعارض بين كلامهم في مسألتنا هذه و كلامهم في مسألة الاستثناء من قبيل تعارض العمومين من وجه كما لا يخفى و لكن احتمال تنزيل الإطلاق المذكور على غير الاستثناء في غاية القوة < فهرس الموضوعات > مفتاح < / فهرس الموضوعات > مفتاح إذا ورد عن النّبي صلى الله عليه و آله عام مطلقا و خاص كذلك و كانا متنافيا الظاهر نحو أكرم العلماء و لا تكرم زيدا العالم فإمّا أن يعلم تاريخهما أو لا و على الأول فإما أن يكونا مقترنين أو العامّ متقدما أو متأخرا فهاهنا مقامات أربع الأول أن يعلم اقترانهما فالمشهور بين الأصوليين منهم الشّيخ في العدّة و ابن زهرة في الغنية و المحقق في المعارج و العلامة في النهاية و التهذيب و المبادي و السّيد عميد الدّين في المنية و الآمدي في الإحكام و الحاجبي في المختصر على لزوم تخصيص العام بالخاص بل قد حكاه في النهاية و المنية عن المحققين و الجمهور خلافا للمحكي في النهاية شاذ فقال إن ذلك القدر من العام يصير معارضا بالخاص و هو ضعيف بل المعتمد ما عليه المعظم و لهم وجوه منها الإجماع المحكي في النهاية و غيره المعتضد بالشهرة العظيمة لا يقال لا نسلَّم كون المسألة إجماعية لوجود الخلاف فيها و دعوى شذوذه ممنوعة فإن المخالف هنا قوم على ما حكاه صاحب غاية البادي نعم المعظم على خلافه و لكن الشهرة ليست بحجة لأنا نقول إنكار كون المسألة إجماعية في غاية الضّعف و مجرد الخلاف و إن كان من قوم لا يقدح في الإجماع و لا يمنع من حجية الإجماع المنقول بخبر الواحد العدل كما هنا خصوصا إذا اعتضد بالشهرة العظيمة و لا يقال سلمنا الإجماع و لكن نمنع حجيته في مثل المسألة لأنا نقول هذا باطل لما بيّنّا في بحث أمارات الحقيقة و المجاز ثم إنا نقول هذه المسألة ظنية و يكتفى فيها بالأمارات الظنية و لا يطلب فيها القطع و اليقين و حيث كان كذلك فمجرد الاتفاق بل الشهرة يكفي فيها لبعد اتفاق الكل أو الأكثر على الخطاء القول بلا دليل معتبر حيث لم يكن هناك داع ضروري عليه و قد تقدم تحقيق هذا المطلب في الباب المذكور أيضا و منها ما أشار إليه في النهاية و الفوائد الحائرية من أن العرف يقضي بالتخصيص فإن من قال لعبده إذا دخلت السّوق فاشتر كل اللحم و لا تشتر لحم البقر يفهم منه إخراج لحم البقر من كلامه الأول و شراء غيره إما على سبيل البدل أو أنه لم يرده من لفظ العام لا يقال لو تم هذا فإنما هو فيما إذا كان العام مقدما على الخاص و أما إذا كان بالعكس فلا يفهم التخصيص عرفا أ لا ترى أنّه لو قال أكرم زيدا فقال لا تكرم العلماء كان المفهوم النسخ لا التخصيص بلا ريب فلا يكون الدليل وافيا بتمام المدعى فإن المدعى هو الحكم بالتخصيص في الصّورتين كما يشهد به إطلاق كلمات الأصوليين في هذا المقام لأنا نقول نمنع عدم فهم التخصيص في صورة العكس بل الظاهر أنّه المفهوم و لا سيّما إذا كان احتمال النسخ مرتفعا بسبب استحالته كما في مفروض المسألة أو باعتبار بعده كما إذا كانا من أهل اللَّغة و منها ما أشار إليه في النهاية و الإحكام و غيرهما من أن الخاص في دلالته على محلَّه أقوى من دلالة العام عليه و كل ما هو أقوى فهو الرّاجح فتقديم الخاص هو الراجح أما الصغرى فلأن العام يجوز إطلاقه من غير إرادة الخاصّ و لا يمكن ذلك في الخاص و أما الكبرى فظاهرة لأن العمل بالمرجوح و ترك الراجح لأجله خلاف المعقول لا يقال لو تم هذا فإنما يتم في نحو أن يقول أكرم العلماء و لا تكرم زيدا العالم لأن الأمر و النهي متكافئان في ظهور الدلالة على الوجوب و الحرمة و عدم الصراحة فيزيد الخاص عليه باعتبار الصراحة في مورده و أما في نحو لا يجب إكرام العلماء و أكرم زيدا العالم فلا لأن العام و إن كان في شموله لمورد الخاص ظاهرا لكن لفظة لا يجب المتعلَّقة به صريحة في نفي الوجوب و الخاص و إن كان صريحا في مورده لكن لفظه ظاهر في الوجوب فلكلّ وجه قوة و ضعف فيجب التوقف لأنا نقول هذا باطل لما ستعرف إن شاء الله و منها ما ذكره كثير من الأصوليين كالفاضلين و الشيخ و السّيد عميد الدّين و صاحب المعالم و العضدي و غيرهم و جعلوه أصلا في الجمع بين المتعارضين و هو أنهما دليلان تعارضا لا يجوز العمل بظاهرهما و لا إهمالهما و لا العمل بظاهر العام فقط و لا إهماله و العمل بالخاص فقط فوجب العمل بالعام في غير محل الخاص و العمل بالخاص في