أو جمعا فلا يمكن التفصيل بين المفرد و الجمع و قد ثبت أن الجمع للعموم فيكون المفرد كذلك و فيه نظر لوجود القول بالفصل و هو للمعظم و منها أن ترتب الحكم على الوصف مشعر بالعلية فإذا قيل أكرم العالم فهم أن السّبب في الإكرام وصف العلم و هو عام فيجب عموم الحكم في كلّ من تحقق فيه الوصف و إلَّا لزم وجود العلَّة بدون المعلول و فيه نظر من وجوه عديدة و المسألة لا تخلو عن إشكال و لكن القول الأول هو المعتمد < فهرس الموضوعات > و ينبغي التّنبيه على أمرين < / فهرس الموضوعات > و ينبغي التّنبيه على أمرين < فهرس الموضوعات > الأوّل < / فهرس الموضوعات > الأوّل اعلم أن المفرد المعرف باللام و إن لم يكن موضوعا للعموم الاستغراقي و لكنه قد يفيده كما في قوله تعالى أحلّ اللَّه البيع و حرّم الرّبا و قد يفيد العموم البدلي كما في قوله آتني بالرجل و سيأتي تحقيق هذا في بحث المطلق إن شاء اللَّه تعالى < فهرس الموضوعات > الثّاني < / فهرس الموضوعات > الثّاني اعلم أنّه حكي عن بعض الأصوليّين القول بكون أل الدّاخلة على المفرد مشتركة بين الجنس و الاستغراق و العهد و هو قول ضعيف بل التحقيق أنها موضوعة للإشارة إلى الجنس للتبادر عند الإطلاق فيجب حملها عليه مجرّدا عن القرينة و إن احتمل كونها للعهد لأن الأصل وجوب حمل اللفظ على معناه الحقيقي حتى يثبت الصّارف و مجرّد احتماله لا ينفع و أما على القول بالاشتراك فيجب التوقف و الرّجوع إلى ما يقتضيه الأصول العقلية و يظهر من الشهيد الثّاني و صاحب الوافية أن الأصل وجوب الحمل على العهد حيثما يحتمل كما في قوله تعالى فعصى فرعون الرسول و عزاه الثاني إلى الأكثر و احتجّ عليه الأول بأصالة براءة الذّمة عن الزائد و بأن تقدم المعهود قرينة على العهد و في كلتا الحجّتين نظر أمّا الأوّل فلأن أصالة البراءة لا تقتضي الحمل على العهد و الحكم بأن المتكلم قصد العهد لأن أمثال هذه الأصول لا ربط لها بدلالة اللَّفظ و لعلَّه أراد بالحمل العمل مسامحة و لكن هذا أيضا غير متّجه لعدم جريان الأصل المذكور في جميع الصّور بل يجب في بعضها التّمسك بقاعدة الاحتياط كما لا يخفى و أمّا الثاني فللمنع من كون مجرّد تقدم ما يصلح للعهد قرينة على العهديّة فتأمل < فهرس الموضوعات > مفتاح < / فهرس الموضوعات > مفتاح نفي المساواة بين الرّجلين و الشّيئين أو الأشياء بقوله لا يستوي أو لا يستوون هل يفيد العموم و يكون موضوعا له فيكون قوله تعالى أ فمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون مفيدا له لأصالة عدم اشتراك المؤمن و الفاسق في الأحكام أو لا يفيد ذلك و يكون غايته نفي المساواة من جهة ما و في الجملة فيكون مجملا اختلف الأصوليّون في ذلك على قولين الأول أنّه لا يفيد ذلك و هو للمحقّق في المعارج و المحكي عن العلامة و أبي حنيفة و الرّازي الثاني أنّه يفيده و هو للآمدي و الحاجبي و العضدي و حكاه العلامة و السيّد عميد الدّين عن أكثر فقهاء الشافعية و الآمدي عن أصحابه القائلين بالعموم للأوّلين وجوه منها أن الاستواء في الإثبات يفيد إثبات الاستواء من كلّ وجه فإذا قيل زيد و عمرو يستويان أفاد ثبوت تساويهما من كلّ جهة فيجب أن يكون الاستواء في النّفي غير مفيد لنفي الاستواء من كلّ جهة أما المقدمة الأولى فلوجوه الأول أنّه لو لم يكن مفيدا لإثبات الاستواء من كلّ وجه لكان مجملا لعدم الدلالة على جهة خاصّة بعينها و التالي باطل لأنّ الأصل عدم الإجمال فالمقدم مثله الثاني أنّه لو لم يفد ذلك و كان مفاده إثبات المساواة في الجملة للزم أن لا يستقيم الإخبار بالمساواة بين شيئين كذلك لأن المساواة بوجه ما لا تختص بهما بل كلّ شيئين كذلك إذ ما من شيئين إلَّا و يستويان في صدق الشّيئية و في سلب ما عداها عنهما و إذا لم تختص و كان عمومها لكلّ شيئين معلوما لم يكن كلاما مفيدا فائدة جديدة و كان كقولنا السماء فوقنا و الأرض تحتنا الثالث أنّه لو لم يفد ذلك للزم أن يصدق على المتناقضين أنّهما متساويان و هو باطل الرّابع أنه لو لم يفد ذلك للزم أن لا يصدق نفي الاستواء مطلقا و يكون كذبا دائما لما تقدّم و هو باطل و أما المقدّمة الثانية فلما ذكره جماعة من أن نقيض الإيجاب الكلَّي السّلب الجزئي مضافا إلى الاتفاق على ذلك و قد اعتمد على هذا الوجه المحقق في المعارج و منها أن نفي الاستواء يستعمل تارة و يراد به نفي الاستواء من جهة خاصّة و أخرى و يراد به نفيه من جميع الوجوه فيجب أن يكون حقيقة في القدر المشترك و اللَّفظ الدّال على القدر المشترك لا يدلّ على شيء من أفراده بشيء من الدلالات فلا يكون اللَّفظ المذكور دالا على العموم و منها أن نفى الاستواء تارة يفيد بجهة خاصّة و أخرى بجميع الجهات فيجب أن يكون حقيقة في القدر المشترك لأصالة عدم التّأكيد و التجوّز و الاشتراك فلا يكون ظاهرا في العموم لما تقدم و منها أنّه لا يصحّ سلب نفي الاستواء عن نفي الاستواء من جهة فلا يقال لم ينف الاستواء و عدم صحّة السّلب دليل الحقيقة فلا يكون ظاهرا في نفي الاستواء من كلّ جهة و منها أن نفي الاستواء لو كان موضوعا لنفيه من كلّ جهة لكان من اللفظ الموضوع لشيء لم يصح استعماله فيه عقلا على وجه الصّدق لأن نفي الاستواء من كلّ جهة محال عقلا