نام کتاب : معتمد الأصول نویسنده : السيد الخميني جلد : 1 صفحه : 219
الثالثة : الآثار المترتبة عليها المرغوبة منها ، كجواز التصرف بالأكل والشرب واللبس مثلا ، ومن المعلوم أن غرض العقلاء هو الأمر الأخير ، أي ترتيب الآثار المطلوبة ، فالشارع من حيث إنه مقنن للقوانين التي بها ينتظم أمور الناس من حيث المعاش والمعاد ، فإذا نهى عن معاملة ، فالظاهر أنه لا يترتب عليها الآثار المترقبة منها ، بمعنى أن النهي إرشاد إلى فساد تلك المعاملة ، كما هو الظاهر بنظر العرف . الجهة الثانية : في الملازمة بين الحرمة والفساد في المعاملات ، بمعنى أنه لو أحرز كون النهي للتحريم ، فهل يلازم ذلك فساد المعاملة أو لا ؟ فنقول : إن النواهي الواردة في المعاملات على أنحاء : أحدها : أن يكون النهي متعلقا بنفس ألفاظها من حيث إنها فعل اختياري مباشري ، فيصير التلفظ بها من المحرمات ، كشرب الخمر ، ولا ريب في عدم الملازمة بين حرمة التلفظ وفساد المعاملة أصلا ، فإن المعصية لا تنافي ترتيب الأثر . ألا ترى أن إتلاف مال الغير حرام بلا إشكال ، ومع ذلك يؤثر في الضمان . ثانيها : أن يكون مدلول النهي هو إيجاد السبب من حيث إنه يوجب وجود المسبب . وبعبارة أخرى : يكون المبغوض هو ما يتحصل من المعاملة ، وتؤثر تلك الألفاظ في وجودها ، كما في النهي عن بيع المسلم للكافر ، فإن المبغوض فيه هو سلطنة الكافر على المسلم ، وفي هذا النحو يمكن أن يقال بعدم ثبوت الملازمة بين الحرمة والفساد ، إذ لا مانع من صحة البيع ، إلا أنه ذكر في تقريرات الشيخ ( قدس سره ) أن ذلك إنما يستقيم فيما إذا قلنا بأن الأسباب الناقلة إنما هي مؤثرات عقلية قد اطلع عليها الشارع ، وبينها لنا من دون تصرف زائد ، وأما على القول بأن هذه أسباب شرعية إنما وضعها الشارع وجعلها مؤثرة في الآثار المطلوبة عنها ،
219
نام کتاب : معتمد الأصول نویسنده : السيد الخميني جلد : 1 صفحه : 219