الفحص ، أو المقرونة بالعلم الاجمالي مما كان الواقع فيه منجزا ، مع قطع النظر عن هذه الأخبار . هذا وأجاب شيخنا الأنصاري ( ره ) عن هذا الاشكال بأن ايجاب الاحتياط لا يكفي في تنجيز الواقع المجهول لأنه ان كان وجوبه نفسيا فالعقاب يكون على مخالفة نفسه لا على مخالفة الواقع ، وان كان غيريا فلازمه ثبوت العقاب على مخالفة التكليف الواقعي ، مع فرض عدم وصوله . ويرد عليه ان الوجوب غير منحصر في القسمين ، فان وجوب الاحتياط على تقدير ثبوته طريقي ، وبه يتنجز الواقع . وبما ذكرناه ظهر الجواب عن اخبار التثليث ، فان ما ثبت فيه الترخيص ظاهرا من قبل الشارع داخل في ما هو بين رشده ، لا في المشتبه كما هو الحال في الشبهات الموضوعية . و ( بالجملة ) المشكوك حرمته كالمشكوك نجاسته ، وكما أن الثاني غير مشمول لهذه الأخبار كذلك الأول . والملاك في الجميع ثبوت الترخيص المانع من صدق المشتبه على المشكوك فيه حقيقة ، وان صح اطلاقه عليه بالعناية باعتبار التردد في حكمه الواقعي . ( الطائفة الثانية ) - الأخبار الآمرة بالاحتياط ، كقوله عليه السلام : ( أخوك دينك فاحتط لدينك ) وقوله عليه السلام : ( خذ بالحائطة لدينك ) وغير ذلك من الروايات الواردة في هذا المعنى . والصحيح عدم دلالة هذه الأخبار أيضا على وجوب الاحتياط في المقام ، لوجهين : ( الوجه الأول ) - ان حسن الاحتياط مما استقل به العقل . وظاهر هذه الأخبار هو الارشاد إلى هذا الحكم العقلي ، فيكون تابعا لما يرشد إليه ، وهو يختلف باختلاف الموارد ، ففي بعضها كان الاحتياط واجبا كما في الشبهة قبل الفحص والمقرونة بالعلم الاجمالي ، وفي بعضها كان مستحبا كما في الشبهة البدوية بعد