ولا يخفى ان دعوى السيرة في الثلاثة الأولى لا تنفع وفي الرابع ممنوعة جدا وأما دعوى حكم العادة بأنه لو لم يجز البقاء لوصل المنع مع توفر الدواعي ، فيردها ان ما وصل من المنع عن تقليد الميت من الإجماعات والفتاوى الكاشفة عن وجود مستند شرعي كاف في المنع عن البقاء . وربما يستدل على البقاء بما يفهم من أمثال قوله عليه السّلام واما الحوادث الواقعة فيها فارجعوا إلى رواة أحاديثنا فإنهم حجتي عليكم وانا حجة اللَّه عليكم [1] حيث إن ظاهر الرجوع في الوقائع كفايته لجميع افراد تلك الواقعة حتى المتجددة منها بعد موت المرجع . وفيه بعد الإغضاء عن دعوى اختصاص الخبر بأخذ الروايات ليستدل بها على الوقائع على ما هو شأن صاحب التوقيع وهو إسحاق بن يعقوب عن دعوى ظهوره في المرافعات لأنها التي ترجع فيها بعينها إلى العلماء دون الحوادث الواقعة التي هي فرد من المسائل الكلية فيكون الرجوع في عنوانها دون شخصها ويشهد لما ذكرنا ان وجوب رجوع العامي المفتي ورجوع العالم إلى رواياتهم عليهم السلام ليس مما يشكل على مثل إسحاق بن يعقوب الَّذي يروى عنه مثل الكليني ( رض ) فإنه ذكر أني [2] سئلت العمري ان يوصل إلى كتابا فيه مسائل قد أشكلت على على أن الحجة في كلام الإمام عليه السلام انما وقع محمولا على شخص الراوي للحديث الَّذي هو عبارة عن إنسان وبقاء حجيته بعد موته لا يكون الا بالاستصحاب الَّذي قد عرفت حاله نعم لو حمل الحجة على قول الراوي لم يحتج بقائها بعد الموت إلى الاستصحاب لكن لو بنى على تقدير القول كان تقدير الرواية أنسب .
[1] راجع ص 56 . . [2] وسائل الشيعة الباب 11 من أبواب صفات القاضي الحديث : 9 .