عرفت الكلام على مثله في التقليد الابتدائي مع أن الاستصحاب يوجب جواز الابتداء أيضا ودعوى خروجه بالإجماع ، شطط لأن الإجماع ان استفيد من الفتاوى فقد عرفت ظاهر كلماتهم في فتاواهم وموارد إجماعاتهم واستدلالاتهم وان أخذ من غير ذلك فلا يعبأ بدعوى من يدعي الإجماع مع مخالفته لظواهر ما ذكرنا من الأصحاب ، وربما يتمسك بالسيرة المستمرة من زمان أصحاب الأئمة عليهم السّلام فانا لم نسمع بمن اعتبر أمر الناس بالعدول بعد موت قائله ولا أحد أعدل كذلك مع توفر دواعي نقله . وفيه ان فتاوى أصحاب الأئمة عليهم السّلام على ضروب أحدهما ما يعلم كونه مأخوذا من الرواية المعتبرة المنقولة فيؤخذ كما يؤخذ الرّواية ويصنع كما يصنع كما حكى غير واحد مثل ذلك في فتاوى علي ابن بابويه ( ره ) وكذلك في فتاوى الشيخ ( قده ) حيث ذكروا ان من تأخر عنه من العلماء مقلدون له فان المراد بالتقليد في ذلك نظير قوله عليه السّلام فللعوام ان يقلدوه [1] مع أنه في مقام تجويز أخذ الخبر والحكاية عن العلماء . ومنها ما كان من قبيل الرواية المنقولة بالمعنى مع اطمئنان السامع بعدم وجود المعارض له وعدم صدوره تقية لحسن ظنّه بمن أخذ منه فيحصل الاجتهاد من نفس ذلك الخبر من غير حاجة إلى شيء آخر وكأن من أوجب الاجتهاد عينا لاحظ ذلك ولاحظ سهولة تحصيل الإجماع في الإجماعيات . ومنها ما يفيد القطع للسامع خصوصا إذا كان ممن لا يلتفت إلى الاحتمالات كالعوام والنسوان . ومنها ما يكون بطريق محض التقليد مع عدم القطع بل الظن أيضا بمطابقته للواقع .